(مرقس 7 : 8 – 9)
" لِأَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ وَصِيَّةَ ٱللهِ وَتَتَمَسَّكُونَ بِتَقْلِيدِ ٱلنَّاسِ: غَسْلَ ٱلْأَبَارِيقِ وَٱلْكُؤُوسِ، وَأُمُورًا أُخَرَ كَثِيرَةً مِثْلَ هَذِهِ تَفْعَلُونَ». ٩ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «حَسَنًا! رَفَضْتُمْ وَصِيَّةَ ٱللهِ لِتَحْفَظُوا تَقْلِيدَكُمْ!"
(مرقس 7 : 20 – 23)
"ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ ٱلَّذِي يَخْرُجُ مِنَ ٱلْإِنْسَانِ ذَلِكَ يُنَجِّسُ ٱلْإِنْسَانَ. ٢١ لِأَنَّهُ مِنَ ٱلدَّاخِلِ، مِنْ قُلُوبِ ٱلنَّاسِ، تَخْرُجُ ٱلْأَفْكَارُ ٱلشِّرِّيرَةُ: زِنًى، فِسْقٌ، قَتْلٌ، ٢٢ سِرْقَةٌ، طَمَعٌ، خُبْثٌ، مَكْرٌ، عَهَارَةٌ، عَيْنٌ شِرِّيرَةٌ، تَجْدِيفٌ، كِبْرِيَاءُ، جَهْلٌ. ٢٣ جَمِيعُ هَذِهِ ٱلشُّرُورِ تَخْرُجُ مِنَ ٱلدَّاخِلِ وَتُنَجِّسُ ٱلْإِنْسَانَ»."
أولاً، أريد تعريف ما هي الخطية. هناك خطايا حددها ﷲ و هناك خطايا حددها الإنسان. كلمة خطية، "ἁμαρτία" (هامارتيا) باللغة اليونانية القديمة، معناها "يُخطئ الهدف". و بعبارة أخرى، معناها إرتكاب خطأ. و يعتبر عدم طاعة وصايا ﷲ خطية. دعونا نلاحظ في البداية وجهة نظر الإنسان نحو الخطية.
ماهيالخطية؟
إنهاعدمطاعةوصاياالله
إننا نقيس الخطية من خلال ووفقاً لضمائرنا. و مع ذلك، فإن معيار الإنسان لها متفاوت وفقاً لخلفيته الإجتماعية، حالته الذهنية، والظروف المحيطة به، و كذلك وفقاً لضميره.
و بالتالي فإن تعريف الخطية و تحديدها يتفاوت بين شخص و آخر. و على هذا، فإن نفس الفعل يمكن أن يُعتبر أو ألا يُعتبر خطية قياساً إلى معايير كل إنسان. ولهذا أعطانا ﷲ 613 مادة للناموس لإستخدامها بوصفها المعيار المطلق للخطية.
يقوم الشكل التالي بتوضيح خطايا الجنس البشري.
ناموس الله
ضمير الإنسان والأخلاق
والمعايير الإجتماعية
القانون الوطني والقانون المدني
يجب ألا نضع أبداً معايير الخطية وفقاً لضمائرنا الشخصية معتمدين على المعايير الإجتماعية.
إن خطايا ضمائرنا لا تتفق مع ما حدده ﷲ على أنه خطية. ولهذا يجب ألا نصغي في ذلك إلى ضمائرنا، بل نضع معايير الخطية وفقاً لوصايا ﷲ.
فكل منا له فكرته الخاصة في ماهية الخطية. البعض يعتبرها عيوبهم، بينما يعتبرها البعض الآخر أنها تستند إلى السلوك المنحرف.
فعلى سبيل المثال، في كوريا يغطي الناس مقابر والديهم بالأعشاب ويأخذون على عاتقهم العناية بها حتى وفاتهم. لكن في إحدى القبائل البدائية في بابوا غينيا الجديدة، يكرمون والديهم المتوفيين من خلال إلتهام الجسم مع أفراد الأسرة. (لست متأكداً إذا ما كانوا يطبخون الجثة قبل أكلها أم لا.) وأعتقد أنهم يريدون منع الديدان من أكل الجسم. توضح هذه العادات أن المفهوم البشري للخطية يتباين بشكل شاسع.
إن فعلاً فاضلاً في مجتمع ما قد يعتبر همجياً في مجتمع آخر. إلا أن الكتاب المقدس يخبرنا أن عدم طاعة وصايا ﷲ خطية.
" لِأَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ وَصِيَّةَ ٱللهِ وَتَتَمَسَّكُونَ بِتَقْلِيدِ ٱلنَّاسِ: غَسْلَ ٱلْأَبَارِيقِ وَٱلْكُؤُوسِ، وَأُمُورًا أُخَرَ كَثِيرَةً مِثْلَ هَذِهِ تَفْعَلُونَ». ٩ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «حَسَنًا! رَفَضْتُمْ وَصِيَّةَ ٱللهِ لِتَحْفَظُوا تَقْلِيدَكُمْ! " (مرقس 7: 8 - 9). إن مظاهرنا الخارجية غير ذات أهمية عند ﷲ، لأنه ينظر إلى أعماق قلوبنا.
إن معيار الإنسان الشخصي خطية أمام ﷲ
ما هي أكثر الخطايا خطورة؟
إنها تجاهل كلمة ﷲ.
إن الفشل في أن نحيا طبقاً لإرادة ﷲ، خطية أمام ﷲ. وهو كعدم الإيمان بكلمة ﷲ. قال ﷲ أنها خطية أن نعيش مثل الفريسيين، الذين رفضوا وصايا ﷲ ووضعوا مزيداً من الأهمية على تعاليمهم الشخصية الموروثة. و لقد إعتبر يسوع الفريسيون منافقين.
"أي إله تؤمن به؟ هل حقاً تقدسني و تمجدني؟ و ها أنت تعتز باسمي، و لكن هل تكرمني حقاً؟" ينظر الناس فقط إلى المظاهر الخارجية و يتجاهلون كلمة ﷲ. إن أخطر خطية هي تجاهل كلمة ﷲ. هل أنتم مدركين لذلك؟
إن الأفعال الخارجة عن الناموس التي نشأت من ضعفاتنا هي مجرد ذنوب. إن الأخطاء التي نقوم بها، والأخطاء التي نرتكبها بسبب عدم كمالنا، لا تعتبر خطايا جوهرية بل عيوب. على أن ﷲ يميز الخطايا عن العيوب. أولئك الذين يتجاهلون كلمته هم خطاةٌ، حتى لو كانوا بلا عيوب. و هم أشر الخطاة أمام ﷲ. لهذا السبب وبخ يسوع الفريسيين.
في أسفار موسى الخمسة من سفر التكوين إلى سفر التثنية، هناك وصايا تخبرنا ماذا علينا أن نفعل و ما لا نفعل. إنها كلمات ﷲ، ووصاياه. قد لا نستطيع تنفيذها 100%، لكن علينا الإعتراف بها على أنها وصايا ﷲ. فالله قد أعطاها لنا من البداية، و يتعين علينا قبولها ككلمة ﷲ.
" فِي ٱلْبَدْءِ كَانَ ٱلْكَلِمَةُ، وَٱلْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ ٱللهِ، وَكَانَ ٱلْكَلِمَةُ ٱللهَ." (يو 1:1) ثم قال: "« لِيَكُنْ نُورٌ»، فَكَانَ نُورٌ." (تكوين 1 : 3) خلق ﷲ كل شيء. و بعد ذلك وضع الناموس.
" وَٱلْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَكَانَ ٱلْكَلِمَةُ ٱللهَ. " (يوحنا 1 : 14، 1). كيف إذن، يُظهر لنا ﷲ ذاته؟ يُظهر لنا ﷲ ذاته من خلال وصاياه، لأن ﷲ هو الكلمة والروح. و بناءً على هذا، بماذا نسمي الكتاب المقدس؟ نسميه كلمة ﷲ.
قيل في الكتاب المقدس: " لِأَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ وَصِيَّةَ ٱللهِ وَتَتَمَسَّكُونَ بِتَقْلِيدِ ٱلنَّاسِ"، هناك 613 بند في ناموس الله. إعمل هذا و لا تعمل ذلك، أكرم والديك … الخ. يُقال في سفر اللاويين كيف ينبغي أن يسلك الرجال و النساء و ماذا ينبغي عند سقوط حيوان أليف في حفرة …إلخ يوجد 613 بند كهذا في ناموس الله.
و حيث أنها ليست كلمات إنسان، لذا يتوجب علينا أن نفكر فيها مراراً و تكراراً. و بالرغم من عدم مقدرتنا إتباع كل ناموس الله، إلا أنه يتوجب علينا على الأقل أن نعترف بها و نطيع الله.
هل توجد فقرة واحدة من كلام الله غير صحيحة؟ لقد أهمل الفريسيون وصايا الله و تمسكوا بتقاليد الناس أكثر من وصايا الله. إن كلمات شيوخهم حملت مزيداً من الأهمية عن كلام الله. و هذا ما شهده يسوع حينما كان على الأرض، و كان أكثر ما تألم لأجله هو تجاهل الناس لكلمة الله.
لقد أعطانا الله الـ613 وصية في الناموس لندرك خطايانا وليظهِر أنه هو الحق، إلهنا القدوس. ولأننا جميعاً خطاةٌ أمامه، يتوجب علينا أن نحيا بالإيمان بيسوع، الذي أُرسل لنا من قبل الله بسبب محبته لنا.
إن الذين يهملون كلمة الله و لا يؤمنون بها خطاةٌ. وأولئك الذين لا يستطيعون إتباع كلمة الله هم أيضاً خطاةٌ، ولكن إهمال كلمة الله هي خطية أشد جسامة. إن هؤلاء الذين يرتكبون تلك الخطية الجسيمة سينتهي بهم الأمر في جهنم. إن عدم الإيمان بكلمة الله هو أخطر خطية أمام الله.
السبب الذي أعطانا الله الناموس لأجله
لماذا أعطانا الله الناموس؟
ليجعلنا ندرك خطايانا و عقوبتها
ما هو السبب الذي أعطانا الله الناموس لأجله؟ لجعلنا ندرك خطايانا ولنعود إليه. ولقد أعطانا الله وصايا الناموس الـ613 حتى نستطيع إدراك خطايانا و ننال الخلاص من خلال يسوع المسيح. لهذا السبب أعطانا الله الناموس.
مكتوب في رومية 3 : 20 "لأن بالناموس معرفة الخطية" و بالتالي، نعرف أن السبب الذي أعطانا الله لأجله الناموس لم يكن لكي يرغمنا أن نحيا به.
إذن، ما هي المعرفة التي نحصل عليها من الناموس؟ هي أننا أضعف من أن نخضع للناموس بكامله و أننا خطاةٌ آثمون أمامه. ماذا ندرك من البنود الـ613 لناموس الله؟ ندرك عيوبنا وعدم قدرتنا للعيش طبقاً لناموس الله. و ندرك أننا، مخلوقات الله، عبارة عن كائنات عاجزة، وكذلك خطاة آثمون أمامه. وبالتالي، فلا بد لنا أن ينتهي بنا المطاف إلى جهنم وفقاً لناموس الله.
و عندما ندرك خطايانا و قصورنا أن نحيا بموجب ناموس الله، حينئذ ماذا نفعل؟ هل نحاول أن نكون بشر كاملين؟ لا. يجب أن نعترف بأننا خطاةٌ، و نؤمن بيسوع، وننال الفداء من خلال خلاصه بواسطة الماء و الروح و أن نشكره.
إن السبب الذي أعطانا الله لأجله الناموس كان لجعلنا نعترف بخطايانا و نعرف العقوبات عليها. و من ثم، نعرف إستحالة نوالنا الخلاص من جهنم بدون يسوع.
فلو آمنا بيسوع كمخلصنا، سنَخلُص. لقد أعطانا الناموس ليقودنا إلى المخلص يسوع.
و لقد وضع الله الناموس ليجعلنا ندرك أننا خطاةٌ تماماً و لخلاص نفوسنا من تلك الخطية. أعطانا الله الناموس و أرسل ابنه الوحيد، يسوع، ليخلصنا بأخذه كل خطايانا بمعموديته. وإيماننا به يستطيع أن يخلصنا.
إننا خطاةٌ لا أمل لنا و يتوجب علينا أن نؤمن بيسوع لنتحرر من الخطية، و نصير ابناء الله و نُرجع كل المجد لله.
و يتوجب علينا أن نفهم و نفكر و نحكم من خلال كلمته و ذلك لأن الكل يستمد بدايته منه. و يتوجب علينا أيضاً أن نفهم حقيقة الفداء من خلال كلمته. فهذا هو الإيمان الصحيح و الحقيقي.
ماذا يوجد في قلب الإنسان؟
ما الذي يتوجب علينا
فعله أمام الله؟
يجب علينا الإعتراف بخطايانا و أن
نسأل الله أن يخلصنا.
الإيمان لابد و أن يبدأ بكلام الله و يجب أن نؤمن بالله من خلال كلمته. وإلا سنقع في فكر خاطئ. وسيكون هذا هو الإيمان الخاطئ غير الحقيقي.
عندما رأى الفريسيون والكتبة تلاميذ يسوع يأكلون الخبز بأيدي غير مغسولة، فلو كانوا حينها نظروا إلى الأمر من وجهة نظر الله لما كانوا وبخوهم. تخبرنا كلمة الله أنه مهما كان الذي يدخل إلى الإنسان من الخارج لا ينجسه لأنه يمر على المعدة، ثم يخرج من الجسم، دون أن يؤثر على القلب.
كما قيل في مرقس 7 : 20 –23، " ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ ٱلَّذِي يَخْرُجُ مِنَ ٱلْإِنْسَانِ ذَلِكَ يُنَجِّسُ ٱلْإِنْسَانَ. ٢١ لِأَنَّهُ مِنَ ٱلدَّاخِلِ، مِنْ قُلُوبِ ٱلنَّاسِ، تَخْرُجُ ٱلْأَفْكَارُ ٱلشِّرِّيرَةُ: زِنًى، فِسْقٌ، قَتْلٌ، ٢٢ سِرْقَةٌ، طَمَعٌ، خُبْثٌ، مَكْرٌ، عَهَارَةٌ، عَيْنٌ شِرِّيرَةٌ، تَجْدِيفٌ، كِبْرِيَاءُ، جَهْلٌ. ٢٣ جَمِيعُ هَذِهِ ٱلشُّرُورِ تَخْرُجُ مِنَ ٱلدَّاخِلِ وَتُنَجِّسُ ٱلْإِنْسَانَ»." قال يسوع أن الناس خطاةٌ لأنهم مولودين بالخطية.
هل تفهمون ما معنى هذا؟ نحن مولودين خطاة لأننا جميعاً أبناء آدم. لكننا لا نستطيع أن نرى الحق لأننا لا نقبل ولا نؤمن بجميع كلام الله. إذن، ماذا يوجد داخل قلب الإنسان؟
تبين الفقرة السابقة، "٢١ لِأَنَّهُ مِنَ ٱلدَّاخِلِ، مِنْ قُلُوبِ ٱلنَّاسِ، تَخْرُجُ ٱلْأَفْكَارُ ٱلشِّرِّيرَةُ: زِنًى، فِسْقٌ، قَتْلٌ، ٢٢ سِرْقَةٌ، طَمَعٌ، خُبْثٌ، مَكْرٌ، عَهَارَةٌ، عَيْنٌ شِرِّيرَةٌ، تَجْدِيفٌ، كِبْرِيَاءُ، جَهْلٌ.". جميع أنواع الشرور تصدر من قلوب الناس وتنجسهم.
و مذكور في المزامير، "٣ إِذَا أَرَى سَمَاوَاتِكَ عَمَلَ أَصَابِعِكَ، ٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ ٱلَّتِي كَوَّنْتَهَا، ٤ فَمَنْ هُوَ ٱلْإِنْسَانُ حَتَّى تَذْكُرَهُ؟ وَٱبْنُ آدَمَ حَتَّى تَفْتَقِدَهُ؟" (مزامير 8 : 3-4).
لماذا يأتي الله بنفسه إلينا؟ يأتي إلينا لأنه يحبنا، خلقنا و أشفق علينا نحن الخطاة.
محى الله خطايانا جميعها و جعلنا شعبه. "١ أَيُّهَا ٱلرَّبُّ سَيِّدُنَا، مَا أَمْجَدَ ٱسْمَكَ فِي كُلِّ ٱلْأَرْضِ! حَيْثُ جَعَلْتَ جَلَالَكَ فَوْقَ ٱلسَّمَاوَاتِ." (مزامير 8 : 1) لقد غنَّى الملك داود في العهد القديم بهذا المزمور عندما أدرك أن الله سيصبح مخلص الخطاة.
و في العهد الجديد، كرر الرسول بولس نفس المزمور. إنه لشيء عجيب أننا، مخلوقات الله، نستطيع أن نصير أبناء الخالق. وهذا يتم فقط من خلال رحمة الله لنا. هذه هي محبة الله.
و يتوجب علينا أن ندرك أن محاولة الحياة بحسب ناموس الله تماماً هي تحدٍ جسور لله. علاوة على أنه توجه متعجرف ناتج عن جهلنا. ليس من الصواب لنا أن نعيش خارج محبة الله مجاهدين لمراعاة ناموس الله لذواتنا ومصلين بإستماتة لأجل مثل هذه الحياة. إنها إرادة الله أنه يتوجب علينا إدراك أننا خطاةٌ بموجب الناموس و أن نؤمن بخلاص الماء و الدم ليسوع.
إن كلمته مكتوبة في مرقس 7 :20- 23: " ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ ٱلَّذِي يَخْرُجُ مِنَ ٱلْإِنْسَانِ ذَلِكَ يُنَجِّسُ ٱلْإِنْسَانَ. ٢١ لِأَنَّهُ مِنَ ٱلدَّاخِلِ، مِنْ قُلُوبِ ٱلنَّاسِ، تَخْرُجُ ٱلْأَفْكَارُ ٱلشِّرِّيرَةُ: زِنًى، فِسْقٌ، قَتْلٌ، ٢٢ سِرْقَةٌ، طَمَعٌ، خُبْثٌ، مَكْرٌ، عَهَارَةٌ، عَيْنٌ شِرِّيرَةٌ، تَجْدِيفٌ، كِبْرِيَاءُ، جَهْلٌ. ٢٣ جَمِيعُ هَذِهِ ٱلشُّرُورِ تَخْرُجُ مِنَ ٱلدَّاخِلِ وَتُنَجِّسُ ٱلْإِنْسَانَ».".
قال يسوع أن الذي يخرج من الإنسان، الخطية الداخلية، ينجسه. و حتى الطعام غير النظيف الذي يعطيه الله لنا لا يمكن أن ينجسنا. و جميع المخلوقات طاهرة؛ ولكن فقط الأشياء الخارجة من الإنسان، أي الخطايا، هي التي تنجسنا. كلنا مولودين كنسل آدم. إذن، بما وُلدنا؟ لقد وُلدنا و لدينا اثنا عشر نوعاً من الخطايا. أليس كذلك؟
إذن، هل نستطيع أن نحيا بلا ارتكاب الخطايا؟ سنستمر في ارتكاب الخطية لأننا مولودون بالخطية. هل نستطيع أن نتوقف عن الخطية فقط لأننا نعرف ناموس الله؟ هل نستطيع أن نحيا طبقاً لوصية الله؟ لا.
كلما حاولنا الحياة طبقاً للناموس، كلما زاد الأمر صعوبة. لذا يتوجب علينا أن ندرك حدودنا و نتخلى عن توجهاتنا. و من ثم، بقلوب متواضعة، نستطيع أن نقبل معمودية يسوع و دمه التي تخلصنا.
إن جميع البنود الـ 613 للناموس صحيحة و عادلة. لكن الناس خطاةٌ منذ وجودهم في أرحام أمهاتهم. و عندما ندرك أن ناموس الله صحيح وأننا مولودين خطاة لا نستطيع أبداً أن نصير أبراراً من أنفسنا، عندما ندرك أننا نحتاج إلى حنان الله ورحمته، و إلى خلاص يسوع الموجود في بشارة الماء و الدم و الروح. عندما ندرك قصورنا -أي أننا لا نستطيع أن نصبح أبراراً بأنفسنا و أننا سنذهب إلى جهنم بسبب خطايانا- حينئذ لا نستطيع سوى أن نعتمد على فداء يسوع.
يمكن لنا أن نخلص. يتوجب علينا أن نعرف أننا لا نقدر أن نكون أبراراً أو صالحين أمام الله بأنفسنا. لذلك يجب أن نعترف أمام الله بأننا خطاةٌ مقدر لنا دخول جهنم ونستطيع الصلاة طالبين رحمة وعطف الله: "يا الله، خلصني من خطاياي و تراءف عليَّ." ثم سنتقابل مع الله بالتأكيد من خلال كلمته، وبهذه الطريقة نستطيع أن نخُلص.
لنرى صلاة داود. " لِكَيْ تَتَبَرَّرَ فِي أَقْوَالِكَ، وَتَزْكُوَ فِي قَضَائِكَ". (مزامير 51 : 4) عرف داود أنه كان كتلة شريرة كفاية من الخطايا حتى يُلقى في جهنم، لكنه إعترف أمام الله، "يا رب، إذا دعوتني خاطئاً، فأنا خاطئ؛ و إذا دعوتني باراً، فأنا بار؛ إذا خلصتني، فأنا مُخَلص؛ و إذا أرسلتني إلى جهنم، فسيكون مصيري إلى جهنم."
هذا هو الإيمان الصحيح و طريق الخلاص. هكذا يجب أن نكون لو كنا نرجو أن نؤمن بفداء يسوع.
ينبغي علينا أن نعرف بالتحديد ما هي خطايانا
و حيث أننا جميعاً نسل آدم، فبالتالي فهناك شهوات لدينا جميعاً في قلوبنا. و مع ذلك، فماذا يخبرنا الله؟ يخبرنا الله ألا نرتكب الزنى حتى لو كان هناك زنى في قلوبنا. لدينا قتل في قلوبنا، و لكن ماذا يخبرنا الله؟ يخبرنا الله لا تقتل. جميعنا نعصي والدينا في قلوبنا، لكن يقول لنا الله أن نكرمهم. لابد علينا أن ندرك أن كلام الله صحيح وصالح، و لكن جميعنا لدينا خطيةٌ في قلوبنا.
هل هذا صحيح أم لا؟ إنه صحيح بشكل مطلق. فماذا إذن، يجب أن نفعل أمام الله؟ يتوجب علينا أن نعترف بأننا كتل من الخطايا و أننا خطاةٌ لا أمل لنا. و ليس صحيحاً أن نعتقد أننا كنا أبراراً بالأمس لأننا لم نرتكب الخطية أمس، و أننا خطاةٌ اليوم لأننا إرتكبنا خطايا اليوم. لقد وُلدنا خطاة. فمهما فعلنا، سنظل خطاة. لهذا لابد أن نخلص من خلال الإيمان بمعمودية يسوع.
إننا لسنا خطاة بسبب أفعالنا: مثل إرتكاب الزنى، القتل، السرقة… إلخ، لكننا خطاةٌ لأننا مولودين كخطاة. لقد وُلدنا باثتا عشر نوعاً من الخطايا. و لأننا مولودين خطاة في أعين الله، لذا نحن لا نستطيع أن نكون صالحين أبداً بجهودنا الذاتية. نستطيع فقط أن نتظاهر بالصلاح.
نحن مولودين بقلوب مليئة بالشر، لهذا، كيف يمكننا أن نكون أبراراً حتى لو أننا لم نرتكب بالفعل تلك الخطايا؟ لا نستطيع أبداً أن نكون صالحين أمام الله بأنفسنا. إذا ادعينا أننا أبرار، فهذا رياء. لقد دعى يسوع الفريسيين و الكتبة " ٱلْكَتَبَةُ وَٱلْفَرِّيسِيُّونَ ٱلْمُرَاؤُونَ". (متى 23 : 23) لقد وُلد البشر خطاة، و هم يرتكبون الخطية أمام الله طوال حياتهم.
أي شخص يدعي أنه أبداً لم يتشاجر أو يضرب أحداً أو يسرق حتى إبرة من أي أحد في كل حياته، فهو كاذب، لأن البشر مولودين خطاة. ذلك الشخص كاذب و خاطئ و مرائي. على هذا النحو يراه الله.
كل إنسان خاطئ منذ مولده. حتى لو لم ترتكب خطية واحدة، فمصيرك هو جهنم.
حتى إذا حافظت على معظم الناموس و الوصايا، فإنك ما زلت خاطئاً مقدراً لك أن تذهب إلى الجحيم.
إذن، ماذا علينا أن نفعل لننقَذ من مثل هذا المصير؟ لابد أن نطلب رحمة الله ونعتمد عليه لننال الخلاص من خطايانا. إن لم يخلصنا، فسنذهب إلى الجحيم. هذا هو مصيرنا.
فقط الذين يقبلون كلمة الله يعترفون بأنهم كانوا بالفعل خطاة. و هم أيضاً يعرفون أنهم يصيرون أبراراً بالإيمان. لذلك، يعرفون أن تجاهل وإهمال كلمة الله بدون إدراكها يعتبر أخطر خطية. إن الذين يقبلون كلمته هم أبرار، بالرغم من كونهم خطاة من قبل. فلقد وُلدوا مرة أخرى من كلمة الله وفي نعمته و هم أكثر الناس المباركون.
أولئك الذين يحاولون نوال الخلاص من خلال أعمالهم ما زالوا خطاة
من هم الذين ما زالوا خطاة
حتى بعد إيمانهم بيسوع؟
هم الذين يحاولون أن ينالوا الخلاص
من خلال أعمالهم
فلننظر إلى غلاطية 3 : 10 و11. "لِأَنَّ جَمِيعَ ٱلَّذِينَ هُمْ مِنْ أَعْمَالِ ٱلنَّامُوسِ هُمْ تَحْتَ لَعْنَةٍ، لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لَا يَثْبُتُ فِي جَمِيعِ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ ٱلنَّامُوسِ لِيَعْمَلَ بِهِ». ١١ وَلَكِنْ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَتَبَرَّرُ بِٱلنَّامُوسِ عِنْدَ ٱللهِ فَظَاهِرٌ، لِأَنَّ «ٱلْبَارَّ بِٱلْإِيمَانِ يَحْيَا».".
مكتوب "... كل من لا يثبت في جميع ما هو مكتوب في كتاب الناموس ملعون." إن أولئك الذين يعتقدون أنهم يؤمنون بيسوع، و مع ذلك يحاولون التبرر بأعمالهم، هم ملعونون. أين هم الذين يحاولون التبرر بأعمالهم؟ إنهم تحت لعنة الله.
لماذا أعطانا الله الناموس؟ أعطانا الله الناموس لكي ندرك خطايانا (رومية 3:20). لقد أرادنا أيضاً أن نعرف أننا خطاةٌ بالكامل وأن مصيرنا في جهنم.
آمنوا بمعمودية يسوع، إبن الله، واختبروا الولادة الجديدة من الماء والروح. عندئذ، تخلصون من خطاياكم، و تصبحون أبراراً، ويكون لكم حياة أبدية وتذهبون إلى السماء. ليكن لكم هذا الإيمان في قلوبكم.
الخطية الأكثر تكبراً في العالم
ما هي الخطية الأكثر
تكبراً في العالم؟
محاولة العيش وفقاً للناموس
نحن مباركون بالإيمان بنعمة الله. يخلص الله أولئك الذين يؤمنون بكلمته.
لكن اليوم، يوجد بين المؤمنين، عدد كبير من المسيحيين الذين يحاولون العيش بناموس الله. و جدير بالمدح أنهم يحاولون العيش وفقاً للناموس ولكن كيف يمكن أن يكون هذا؟
يتوجب علينا إدارك كم هو من الغباء محاولة العيش بحسب ناموس الله. كلما حاولنا أكثر كلما زادت صعوبة الأمر. قال الله: "إِذًا ٱلْإِيمَانُ بِٱلْخَبَرِ، وَٱلْخَبَرُ بِكَلِمَةِ ٱللهِ." (رومية 10 : 17) نحتاج إلى التخلص من كبريائنا لننال الخلاص.
يجب علينا أن نتخلى عن مقاييسنا الخاصة حتى ننال الخلاص
ماذا يجب أن نفعل لننال الخلاص؟
يجب أن نتنازل عن مقاييسنا الخاصة.
كيف يستطيع الناس نوال الخلاص؟ هذا ممكن فقط عندما يعرف الإنسان ذاته أنه خاطئ. هناك الكثير من الناس الذين لم ينالوا خلاصهم بعد لأنهم لا يستطيعون التنازل عن معتقداتهم وجهودهم الخاطئة.
يقول الله أن أولئك الذين يتمسكون بالناموس ملعونون. و أولئك الذين يؤمنون أنهم يمكن أن يصبحوا أبراراً بالتدريج بمحاولة العيش بحسب الناموس بعد إيمانهم بيسوع، هم تحت لعنة. فهم يؤمنون بالله و لكنهم ما زالوا يعتقدون أنهم يتوجب عليهم أن يعيشوا وفقاً للناموس لكي يخلصوا.
أصدقائي الأحباء، هل نستطيع أن نصبح أبراراً من خلال أعمالنا؟ نصبح أبراراً فقط بالإيمان بكلمة يسوع، و فقط حينئذ ننال الخلاص. نحن نخلص فقط من خلال الإيمان بمعمودية يسوع و دمه، وبلاهوته.
هذا هو السبب الذي لأجله أعد لنا الله ناموس الإيمان كطريق لنصير أبراراً. لا يعتمد الخلاص بالماء و الروح على أعمال الناس بل على الإيمان بكلمة الله. فلقد خلصنا الله من خلال الإيمان و تلك هي الكيفية التي أعدها الله و أكمل بها خلاصنا.
لماذا لم يَخلُص الذين آمنوا بيسوع؟ ذلك لأنهم لم يقبلوا كلمة الخلاص من الماء والروح. لكننا نحن غير الكاملين مثلهم، قد نلنا الخلاص من خلال إيماننا بكلمة الله.
إذا عمل شخصان على حجر رحى، الواحد الذي يترك، سيستمر في العمل حتى بعد اختطاف الآخر. و يمثل الواحد الذي يبقى الشخص الذي لم يَخلُص بعد. لماذا يؤخذ أحدهما و يترك الآخر؟
السبب هو أن أحدهما سمع و آمن بكلمة الله، لكن الآخر عمل بجد على مراعاة الناموس وفي النهاية ألقي به في جهنم. لقد كان يحاول الزحف إلى الله، لكن الله يسقطه عنه مثلما لو كان هذا الشخص حشرة تحاول الزحف إلى أعلى ساق الله. إذا حاول شخص الزحف إلى الله من خلال محاولة مراعاة الناموس، فمن المؤكد أنه سيلقى في جهنم. لهذا السبب يجب أن نخلص بالإيمان بالماء و الروح.
"لِأَنَّ جَمِيعَ ٱلَّذِينَ هُمْ مِنْ أَعْمَالِ ٱلنَّامُوسِ هُمْ تَحْتَ لَعْنَةٍ، لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لَا يَثْبُتُ فِي جَمِيعِ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ ٱلنَّامُوسِ لِيَعْمَلَ بِهِ». ١١ وَلَكِنْ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَتَبَرَّرُ بِٱلنَّامُوسِ عِنْدَ ٱللهِ فَظَاهِرٌ، لِأَنَّ «ٱلْبَارَّ بِٱلْإِيمَانِ يَحْيَا»." (غلاطية 3 : 10 – 11، رومية 1: 17)
إن عدم الإيمان بكلمة الله خطية أمامه. علاوة على أن إهمال كلمة الله حسب مقاييس الشخص نفسه خطية أيضاً. لا نستطيع نحن بني البشر العيش بناموس الله لأننا جميعا مولودين كخطاة و نستمر في ارتكاب الخطايا طوال حياتنا.
نخطئ قليلاً هنا و قليلاً هناك، و أينما نذهب. و يتوجب علينا إدراك أننا جسدانيون ولا نملك سوى أن نخطئ.
إن الإنسان مثل دلو كبير من الروث. إذا حاولنا التجول به، فستتساقط محتويات الدلو طوال الطريق. هكذا نحن. إننا نستمر في سكب الخطية في كل مكان نذهب إليه. هل تستطيعون تصور ذلك؟
هل ما زلت تتظاهر أنك قديس؟ إذا تمكنت أن ترى نفسك بوضوح، ستتنازل عن محاولتك الباطلة أن تصبح باراً و من ثم تؤمن بماء يسوع و دمه.
أولئك الذين لم يولدوا ثانية بعد يجب عليهم التخلي عن عنادهم وأن يعترفوا أنهم خطاةٌ عتاةٌ أمام الله. ومن ثم، يتعين عليهم الرجوع إلى كلمة الله و اكتشاف كيف خلصهم الله بالماء و الروح.