(مرقس 7 : 20 - 23)
ثم قال: "٢١ لِأَنَّهُ مِنَ ٱلدَّاخِلِ، مِنْ قُلُوبِ ٱلنَّاسِ، تَخْرُجُ ٱلْأَفْكَارُ ٱلشِّرِّيرَةُ: زِنًى، فِسْقٌ، قَتْلٌ، ٢٢ سِرْقَةٌ، طَمَعٌ، خُبْثٌ، مَكْرٌ، عَهَارَةٌ، عَيْنٌ شِرِّيرَةٌ، تَجْدِيفٌ، كِبْرِيَاءُ، جَهْلٌ. ٢٣ جَمِيعُ هَذِهِ ٱلشُّرُورِ تَخْرُجُ مِنَ ٱلدَّاخِلِ وَتُنَجِّسُ ٱلْإِنْسَانَ."
إن الناس مرتبكون و يعيشون في أوهامهم.
من هو الشخص الذي احتمال خلاصه أعلى؟
هو الشخص الذي يعتبر نفسه أنه
أسوأ خاطئ
بادئ ذي بدء، أريد أن أسألكم سؤالاً. كيف ترون أنفسكم؟ هل تعتقدون أنكم صالحين أم أشرار؟ ماذا تعتقدون؟
يعيش جميع الناس في أوهامهم الخاصة. فأنتم ربما لا تكونون أشراراً كما تعتقدون أو صالحين جداً كما تظنون.
مَن تعتقدون إذن أنه سيعيش حياة إيمان أفضل؟ أفهل هو الذي يرى نفسه صالح؟ أم الذي يظن أنه شرير؟
بالطبع هو الثاني، دعوني أسألكم سؤالاً آخر، مَن هو الشخص الذي احتمال خلاصه أعلى؟ هل هو الشخص الذي إرتكب خطايا أكثر أم الذي إرتكب فقط القليل من الخطايا؟ إن الذي يعترف بأنه قد إرتكب خطايا لا تحصى لديه إمكانية أكبر للخلاص لأنه يقبل أنه خاطئ عتيد. يستطيع هذا الإنسان قبول كلمة الخلاص المعدة له من يسوع، بشكل أفضل.
عندما ننظر إلى أنفسنا حقاً، نرى أنه من المؤكد أننا كتل من الخطايا. ما هو الإنسان؟ الإنسان هو فقط "نسل فاعلي الشر". قيل في إشعياء 59، أن هناك جميع أنواع الشرور في قلوب البشر. و على هذا، فمن الجلي أن الناس هم كتل من الخطايا. و مع ذلك، إذا قمنا بتعريف الإنسان ككتلة من الخطايا، فإن عدد كبير من الناس لن يوافقوا على هذا التعريف. لكن، تعريف الإنسان على أنه "نسل فاعلي الشر" هو التعريف الصحيح. فإذا نظرنا بأمانة إلى أنفسنا، فمن الجلي بوضوح أننا كائنات شريرة. أولئك الأمناء مع أنفسهم لابد أن يصلوا إلى هذه النتيجة ذاتها.
ولكن، يبدو أن أغلبية الناس يرفضون أن يعترفوا أنهم بالفعل كتلة من الخطايا. فيعيش الكثير منهم في راحة لأنهم لا يعتبرون أنفسهم خطاة. و حيث أننا أشرار، لذا فقد صنعنا حضارة شريرة. و إذا لم يكن هذا حقيقياً، لخجلنا جداً من أن نرتكب الخطية. لكن، لا يشعر عدد كبير منا بالخجل من أنفسهم عند إرتكاب الخطايا.
و مع هذا، فإن ضميرهم يعرف الحقيقة. كل شخص له ضمير يقول له: "إنه أمر مخجل." لقد أخفى ادم و حواء نفسيهما بين الأشجار بعد أن إرتكبا الخطية. و اليوم أيضاً يخفي الكثير من الخطاة أنفسهم خلف حضارتنا الحقيرة، حضارة الخطية . يخفون أنفسهم بين زملائهم الخطاة ليتجنبوا دينونة الله.
إن الناس مخدوعة بأوهامها الذاتية. فهم يرون أنفسهم أكثر فضيلة من الآخرين. لذا، فعندما يسمعون عن أي أخبار سيئة، فإنهم يصرخون في سخط: "كيف يستطيع إنسان أن يفعل مثل هذه الأفعال؟ كيف يمكن لإنسان أن يفعل هذا؟ كيف يتمكن إبن أن يفعل ذلك الفعل بوالديه؟" فهم أنفسهم يرون أنهم ما كانوا ليفعلوا مثل هذه الأفعال.
أيها الأصدقاء الأعزاء، من الصعب جداً عليكم معرفة أنفسكم. لأننا لو أردنا معرفة أنفسنا حقاً، فلا بد لنا أولاً أن ننال الخلاص من الخطية. و يستغرق هذا وقتاً طويلاً منا لنحصل على المعرفة الصحيحة عن طبيعتنا البشرية، وهناك عدد كبير منا لن يدركوا ذلك أبداً حتى يوم وفاتهم.
إعرف ذاتك
كيف يحيا أولئك الذين
لا يعرفون ذواتهم؟
يحيون حياة رياء محاولين
إخفاء ذواتهم الشريرة
أحياناً نتقابل مع هؤلاء الناس الذين لا يعرفون ذواتهم حقاً. قال الفيلسوف سقراط، "إعرف ذاتك." و مع ذلك، لا يعرف أغلبيتنا ماذا يوجد في قلوبنا: القتل، السرقة، الفسق، الشر، الضلال، الفجور، العين الشريرة... إلخ.
الشخص الذي لا يعرف ذاته عنده سم الحية في شفتيه لكنه يتكلم عن الصلاح. والسبب وراء هذا هو أنه لا يعرف أنه مولود حتماً عاصياً.
و يوجد عدد كبير جداً من الناس في هذا العالم لا يعرفون طبيعتهم الحقيقية. فلقد خدعوا أنفسهم و يعيشون حياتهم غارقين بالكامل في خداعهم الشخصي. فهم لا يفهمون أنهم يلقون بأنفسهم في جهنم بسبب خداعهم لأنفسهم.
يسكب الناس الخطية بشكل مستمر طيلة حياتهم
لماذا يذهبون إلى جهنم؟
لأنهم لا يعرفون أنفسهم
لننظر إلى مرقس 7 : 21-23. "٢١ لِأَنَّهُ مِنَ ٱلدَّاخِلِ، مِنْ قُلُوبِ ٱلنَّاسِ، تَخْرُجُ ٱلْأَفْكَارُ ٱلشِّرِّيرَةُ: زِنًى، فِسْقٌ، قَتْلٌ، ٢٢ سِرْقَةٌ، طَمَعٌ، خُبْثٌ، مَكْرٌ، عَهَارَةٌ، عَيْنٌ شِرِّيرَةٌ، تَجْدِيفٌ، كِبْرِيَاءُ، جَهْلٌ. ٢٣ جَمِيعُ هَذِهِ ٱلشُّرُورِ تَخْرُجُ مِنَ ٱلدَّاخِلِ وَتُنَجِّسُ ٱلْإِنْسَانَ»". قلوب الناس مملوءة بالأفكار الشريرة من اليوم الذي حملت بهم أمهاتهم.
لنتخيل أن قلب الإنسان مثل كوب مصنوع من الزجاج و ممتلئ حتى حافته بسائل قذر، أي خطايانا. ماذا يحدث إذا تحرك هذا الإنسان إلى الخلف والأمام؟ سينسكب السائل القذر (الخطية) في كل مكان. لأنه عندما يتحرك إلى هنا و هناك، تنسكب الخطية بشكل متكرر في كل المكان.
نحن، الذين لسنا إلا كتلة من الخطايا، نعيش حياتنا على هذا النحو تماماً. فنحن نسكب الخطايا أينما ذهبنا. و سنرتكب الخطية طيلة حياتنا لأننا كتلة من الخطايا.
و المشكلة الحقيقية هي أننا لا ندرك أننا كتلة من الخطايا، أو بكلمات أخرى، أننا بذور الخطية. فنحن كتلة من الخطايا و لدينا خطية في قلوبنا من يوم ميلادنا.
و كتلة الخطايا هذه مستعدة لأن تفيض. و مع ذلك، لا يصدق الناس أنهم، في الحقيقة، أشرار بالفطرة. فهم يعتقدون أن الآخرين يقودنهم إلى الخطية و بالتالي، فليس هم الأشرار.
وحتى عند ارتكاب الخطية، يعتقد الناس أن كل ما عليهم فعله ليتطهروا مرة أخرى هو أن يمسحوا الخطية. فهم يستمرون في التنظيف وراء أنفسهم في كل مرة يخطئون، قائلين لأنفسهم أنها ليست خطأهم حقاً. هل لمجرد أننا نمسح الخطية بعد انسكابها، فمعنى ذلك أنه لا بأس أن تستمر في الإنسكاب ؟ إذاً سيكون لابد لنا أن نمسحها مرة بعد أخرى.
عندما يكون الكوب ممتلئ بالخطايا، سيستمر في الإنسكاب. فليس من المفيد مسح السطح الخارجي. فلا يهم كم مرة نمسح خارجنا بأفعالنا الفاضلة، فهذا غير مفيد طالما أن الكوب ممتلئ بالخطية.
فنحن مولودين بالكثير من الخطايا، لدرجة أن قلوبنا لن تصبح فارغة أبداً منها، مهما سكبناها على الطريق. و بالتالي، فنحن نستمر في إرتكاب الخطية طيلة حياتنا.
و عندما لا يدرك إنسانٌ أنه في الواقع مجرد كتلة من الخطايا، فإنه يستمر في اخفاء طبيعته الشريرة. إن الخطية موجودة في قلوب كل الناس ولا تتلاشى بتنظيف السطح الخارجي. عندما نسكب قليلاً من خطايانا فإننا نمسحها بقطعة من القماش، ثم إذا إنسكبت مرة أخرى، نمسحها بممسحة، ... ثم منشفة، ثم غطاء... إلخ، إننا نستمر أن نرجو أنه إذا استمررنا في مسح الفوضى مرة بعد مرة، ستصبح نظيفة، لكنها تنسكب ببساطة مرة تلو الأخرى.
إلى متى تعتقدون أن هذا يستمر؟ يستمر هذا حتى يوم موت الإنسان. فالناس يرتكبون الخطية حتى الموت. لهذا يجب أن نؤمن بيسوع لنخلص. و من أجل نوال هذا الخلاص، علينا أولاً أن نعرف ذواتنا.
من يستطيع أن يتلقى محبة
يسوع بكل إمتنان؟
الخطاة الذين يعترفون
بأنهم إرتكبوا أخطاء كثيرة
لنقل أن هناك شخصين يمكن مقارنتهما بكوبين ممتلئين بسائل قذر. كلا الكوبان ممتلئان بالخطية. ينظر أحدهم إلى نفسه و يقول، "ياه، يا لي من شخص شرير." ثم يستسلم و يذهب لكى يجد أحداً يستطيع مساعدته.
لكن الآخر يرى أنه ليس شريراً حقاً. لا يستطيع أن يرى كتلة الخطايا في نفسه ويرى أنه ليس خاطئاً جداً. وطيلة حياته، يستمر في مسح السوائل المسكوبة. يمسح الجانب الواحد ثم الجانب الاخر... و يتحرك بسرعة إلى الجانب الآخر.
هناك عدد كبير من الناس يعيشون بحذر طيلة حياتهم، محاولين أن تكون لديهم خطايا قليلة قدر الإمكان ليتجنبوا سكبها. ولكن بما أنه ما زالت الخطية في قلوبهم، فما فائدة ما يفعلون؟ أخذ الحذر لن يقودهم إقتراباً من السموات. بدلاً من ذلك فإن "كونهم حذرين" يضعهم على الطريق إلى جهنم.
أيها الأصدقاء الأعزاء، إن "كونكم حذرين" يقودكم فقط إلى جهنم. و علينا أن نفهم هذا الدرس بكل قلوبنا. عندما يكون الناس حذرين فإن خطاياهم قد لا تنسكب كثيراً. لكنهم ما زالوا خطاةً.
ماذا يوجد في قلب الإنسانية؟ الخطية؟ عدم الأخلاق؟ نعم! الأفكار الشريرة؟ نعم!
هل السرقة موجودة؟ نعم! التكبر؟ نعم!
على هذا، فأننا لا يمكننا إلا أن نعترف بحقيقة أننا كتلة من الخطايا، خصوصاً عندما نرى أنفسنا نرتكب أعمال خطية وشر، دون أن نتعلم القيام بذلك.
ربماً الأمر لم يكن واضحاً تماماً عندما كنا صغاراً. لكن كيف الحال عندما نكبر؟ عندما ندخل إلى المدرسة الثانوية، الكلية... الخ، ندرك أن كل ما يوجد داخلنا هو الخطية. أليس هذا صحيحاً؟ بصراحة، يصبح من المستحيل اخفاء طبيعتنا الشريرة.
أليس كذلك؟ لا يمكننا إلا أن نسكب الخطية. و من ثم نندم: "يجب ألا أفعل هذا." ومع ذلك، نجد أنه من المستحيل أن نتغير حقاً. لماذا يكون الأمر على هذا النحو؟ ذلك لأن كل واحد منا مولود ككتلة من الخطايا.
نحن لا نصبح أطهاراً ببساطة من خلال كوننا حذرين. فإن ما نحتاج معرفته لننال الخلاص تماماً هو أننا مولودين ككتلة من الخطايا. فقط الخطاة الذين يقبلون بإمتنان الخلاص المعد من قبل يسوع، سيتم خلاصهم.
وأولئك الذين يفكرون: "لم أفعل أخطاء كثيرة و لم أرتكب الخطية كثيراً" لا يؤمنون أن يسوع رفع عنهم كل خطاياهم، و أن مآلهم هو جهنم. فلابد أن نعرف أن كل واحد منا لديه كتلة الخطايا هذه داخله و ذلك لأننا مولودين جميعاً بها.
إذا فكر شخص ما: "لم أرتكب الكثير من الأخطاء، لو فقط يمكنني أن أخلص من هذه الخطية الصغيرة،" فهل سيكون خالياً من الخطية فيما بعد؟ لا يمكن أن يكون الحال على هذا النحو أبداً.
إن الشخص الذي يمكن خلاصه، هو شخص يعرف أنه كتلة من الخطايا. و يؤمن حقاً أن يسوع رفع جميع آثامنا من خلال معموديته في نهر الأردن و أنه دفع ثمن الخطايا عندما مات من أجلنا.
سواء ما إذا خلصنا أم لا، فنحن جميعنا معرضين أن نحيا في ضلالات. فنحن كتلة من الخطايا. هذا ما نحن عليه. نستطيع فقط أن نخلص عندما نؤمن أن يسوع أخذ عنا جميع خطايانا.
لم يُخَلص الله أولئك الذين لديهم "بعض الشيء من الخطية"
من هو الشخص الذي يخدع الرب؟
هو الذي يطلب مغفرة الخطايا اليومية.
لا يُخَلِص الله الذين لديهم فقط "بعض الشيء من الخطية" . لا ينظر الله حتى نظرة واحدة إلى أولئك الذين يقولون: "يا الله، إرتكبت فقط القليل من الخطية." يشفق الله على أولئك الذين يقولون، "يا الله، أنا كتلة من الخطايا سأُلقى في جهنم. انقذني، أرجوك." إن الخطاة الشاملون الذين يقولون: "يا الله، سأخلص في حالة أنك تخلصني فقط. لا أستطيع أن أصلي لأجل التوبة بعد لأني أعرف أنني لا يمكنني سوى أن أرتكب الخطية بشكل متكرر. خلصني، أرجوك"
إن الله يخلص الذين يعتمدون عليه إعتماداً تاماً. لقد حاولت أيضاً أن أقدم صلوات التوبة يومياً. و لكن صلوات التوبة لم تحررني من الخطية أبداً. لذلك، ركعت على ركبتي أمام الله و صليت: "يا الله، ارحمني و انقذني من كل خطاياي." إن الذين يصلون مثل هذا سيخلصون. و سيؤمنون بخلاص الله، و معمودية يسوع على يد يوحنا المعمدان. لذا سوف ينالون الخلاص.
يخلص الله أولئك الذين يعرفون أنفسهم ككتلة من الخطايا، نسل فاعلي الشر. ولكن الذين يقولون، "لقد ارتكبت هذه الخطية الصغيرة. سامحني من فضلك"، ما زالوا خطاة و لا يمكن أن يخلصهم الله. يُخَلص الله فقط أولئك الذين يقرون في أنفسهم أنهم كتلة من الخطايا.
مكتوب في إشعياء 59 : 1 - 2 ، " ١ هَا إِنَّ يَدَ ٱلرَّبِّ لَمْ تَقْصُرْ عَنْ أَنْ تُخَلِّصَ، وَلَمْ تَثْقَلْ أُذُنُهُ عَنْ أَنْ تَسْمَعَ. ٢ بَلْ آثَامُكُمْ صَارَتْ فَاصِلَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِلَهِكُمْ، وَخَطَايَاكُمْ سَتَرَتْ وَجْهَهُ عَنْكُمْ حَتَّى لَا يَسْمَعَ. "
ولأننا مولودون ككتلة من الخطايا، لا يمكن أن ينظر الله إلينا بعطف. و ذلك ليس لأن يد الرب ليست ممدودة، أو أن أذنه ثقيلة، أو أنه لا يستطيع أن يسمعنا طالبين مغفرته.
يقول الله لنا، "آثامكم صارت فاصلة بينكم وبيني، وخطاياكم سترت وجهي عنكم حتى لا أسمع." و لأننا لدينا خطايا كثيرة جداً في قلوبنا، لا نستطيع دخول السموات، حتى لو كانت الأبواب مفتوحة علي مصرعيها.
و لو أننا نحن الذين لسنا سوى كتلة من الخطايا، طلبنا الغفران كلما نرتكب الخطية، فلابد من أن يصلب الله ابنه بشكل متكرر. لا يريد الله أن يفعل هذا. فهو يقول: "لا تأتوا إليَّ بخطاياكم كل يوم. لقد أرسلت ابني لكم لكي يخلصكم من جميع خطاياكم. إن كل ما يتعين عليكم فعله هو أن تفهموا كيف رفع ابني خطاياكم و تقبلوا ذلك على أنه الحق. و من ثم، تؤمنوا ببشارة الماء و الروح لتخلصوا. هذه هي أعلى درجة من المحبة قد قدمتها لكم، يا مخلوقاتي."
هذا ما يقوله الله لنا. "آمنوا بابني و اقبلوا غفران خطاياكم. فأنا، إلهكم، أرسلت ابني لكي يكفر عن جميع آثامكم و خطاياكم. آمنوا بابني و نالوا خلاصكم."
إن الذين لا يعرفون أنفسهم ككتلة من الخطايا يطلبون مغفرته عن كل خطية صغيرة. يأتون أمامه بدون معرفة الثقل الهائل لخطاياهم و فقط يصلون: "إغفر لي هذا القدر الضئيل من الخطية. و لن أرتكبه مرة أخرى أبداً. "
و هم أيضاً يحاولون خداع الله بتلك الصلوات. فنحن لا نرتكب الخطية مرة واحدة فقط، بل نستمر في إرتكابها حتى نموت. فسيتوجب علينا إذن مواصلة طلب المغفرة حتى آخر يوم في حياتنا، و ذلك لأننا لا يمكننا التوقف عن الخطية، و يخدم جسدنا ناموس الخطية حتى نموت.
نوال المغفرة عن خطية صغيرة واحدة لا يمكن أن يحل مشكلة الخطية و ذلك لأننا نرتكب خطايا لا تحصى كل يوم. فمن ثم، فإن الطريق الوحيد الذي به نستطيع أن نتحرر من الخطايا هو بنقل جميع خطايانا إلى يسوع.
ما هي الطبيعة الإنسانية؟
كتلة من الخطايا
يعدد لنا الكتاب المقدس خطايا الإنسان في إشعياء 59 : 3 – 8 ، " ٣ لِأَنَّ أَيْدِيَكُمْ قَدْ تَنَجَّسَتْ بِٱلدَّمِ، وَأَصَابِعَكُمْ بِٱلْإِثْمِ. شِفَاهُكُمْ تَكَلَّمَتْ بِٱلْكَذِبِ، وَلِسَانُكُمْ يَلْهَجُ بِٱلشَّرِّ. ٤ لَيْسَ مَنْ يَدْعُو بِٱلْعَدْلِ، وَلَيْسَ مَنْ يُحَاكِمُ بِٱلْحَقِّ. يَتَّكِلُونَ عَلَى ٱلْبَاطِلِ، وَيَتَكَلَّمُونَ بِٱلْكَذِبِ. قَدْ حَبِلُوا بِتَعَبٍ، وَوَلَدُوا إِثْمًا. ٥ فَقَسُوا بَيْضَ أَفْعَى، وَنَسَجُوا خُيُوطَ ٱلْعَنْكَبُوتِ. ٱلْآكِلُ مِنْ بَيْضِهِمْ يَمُوتُ، وَٱلَّتِي تُكْسَرُ تُخْرِجُ أَفْعَى. ٦ خُيُوطُهُمْ لَا تَصِيرُ ثَوْبًا، وَلَا يَكْتَسُونَ بِأَعْمَالِهِمْ. أَعْمَالُهُمْ أَعْمَالُ إِثْمٍ، وَفَعْلُ ٱلظُّلْمِ فِي أَيْدِيهِمْ. ٧ أَرْجُلُهُمْ إِلَى ٱلشَّرِّ تَجْرِي، وَتُسْرِعُ إِلَى سَفْكِ ٱلدَّمِ ٱلزَّكِيِّ. أَفْكَارُهُمْ أَفْكَارُ إِثْمٍ. فِي طُرُقِهِمِ ٱغْتِصَابٌ وَسَحْقٌ. ٨ طَرِيقُ ٱلسَّلَامِ لَمْ يَعْرِفُوهُ، وَلَيْسَ فِي مَسَالِكِهِمْ عَدْلٌ. جَعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ سُبُلًا مُعْوَجَّةً. كُلُّ مَنْ يَسِيرُ فِيهَا لَا يَعْرِفُ سَلَامًا. "
لقد تنجست أصابع الإنسان بالآثام و كل ما يقومون به طيلة حياتهم هو آثم. كل ما يفعلونه شر. و ألسنتنا "تلهج بالكذب." كل ما يخرج من أفواهنا كذب.
"متى تكلم الشرير بالكذب، فإنما يتكلم مما له" (يوحنا 8 : 44). يحب أولئك الذين لم يختبروا الولادة الجديدة أن يقولوا: "أقول لك الحق... فعلاً أقول لك الحق. إن ما أقوله هو الحقيقة..." و مع ذلك، فإن كل ما يتفوهون به كذب. كما هو مكتوب "متى تكلم الشرير بالكذب، فإنما يتكلم مما له."
يثق الناس بالباطل و يتكلمون بالكذب. يحبل الناس بالشرور و يلدون الخطايا.
يفقسون بيض الأفعى و ينسجون خيوط العنكبوت. يقول الله "الآكل من بيضهم يموت، والتي تكسر تخرج أفعى ." يقول الله أن هناك بيض أفعى في قلوبكم. بيض أفعى! هناك شر في قلوبكم. لهذا السبب، يتوجب علينا أن ننال الخلاص بالإيمان ببشارة الماء و الدم.
كلما بدأت بالتحدث عن الله، هناك أولئك الذين يقولون: "يا أخي العزيز، أرجوك ألا تحدثني عن الله. كلما حاولت أن أفعل شيئاً، تنسكب الخطية مني. تفيض فقط خارجاً. حتى أنني لا أستطيع أن أسير خطوة واحدة دون سكب الخطية في المكان كله. ليس بيدي حيلة. فأنا ممتلئ جداً بالخطية. و لا رجاء لي. لذلك، فلا تحدثني حتى عن الله القدوس."
يعرف هذا الشخص بشكل مؤكد أنه مجرد كتلة من الخطايا لكنه لا يعرف أن الله قد خلصه بالكامل خلال بشارة محبته. فقط الذين يعرفون أنفسهم على أنهم كتلة من الخطايا، يمكن خلاصهم.
في الحقيقة، كل شخص مثل ذلك. كل شخص يسكب الخطية بشكل مستمر في كل مكان يذهب إليه. إنها تفيض ببساطة لأن كل الناس كتلة من الخطايا. الطريق الوحيد لخلاصنا من الحياة بهذا الشكل يكون من خلال قوة الله. أليس هذا عجيباً ببساطة؟ الذين يسكبون الخطية في وقت الإنزعاج، السعادة، أو حتى الراحة… يمكن خلاصهم فقط من خلال ربنا يسوع المسيح. فقد جاء يسوع لخلاصنا.
لقد خلصكم من خطاياكم خلاصاً كاملاً. اعترفوا أنكم كتلة من الخطايا و نالوا الخلاص.