(لوقا 10: 25- 30)
" ٢٥ وَإِذَا نَامُوسِيٌّ قَامَ يُجَرِّبُهُ قَائِلًا: «يَا مُعَلِّمُ، مَاذَا أَعْمَلُ لِأَرِثَ ٱلْحَيَاةَ ٱلْأَبَدِيَّةَ؟». ٢٦ فَقَالَ لَهُ: «مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي ٱلنَّامُوسِ. كَيْفَ تَقْرَأُ؟». ٢٧ فَأَجَابَ وَقَالَ: «تُحِبُّ ٱلرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ». ٢٨ فَقَالَ لَهُ: «بِٱلصَّوَابِ أَجَبْتَ. اِفْعَلْ هَذَا فَتَحْيَا». ٢٩ وَأَمَّا هُوَ فَإِذْ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّرَ نَفْسَهُ، قَالَ لِيَسُوعَ: «وَمَنْ هُوَ قَرِيبِي؟». ٣٠ فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ: «إِنْسَانٌ كَانَ نَازِلًا مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَرِيحَا، فَوَقَعَ بَيْنَ لُصُوصٍ، فَعَرَّوْهُ وَجَرَّحُوهُ، وَمَضَوْا وَتَرَكُوهُ بَيْنَ حَيٍّ وَمَيْتٍ. "
ما هي أكبر مشكلة عند الإنسان؟
أن يعيش في أوهام كثيرة خاطئة
لوقا 10: 28، " اِفْعَلْ هَذَا فَتَحْيَا "
يحيا الناس بكثير من الأوهام الخاطئة. و يبدو أنهم عرضة بشكل خاص في هذا الصدد. و يبدو أيضاً أنهم أذكياء، لكنهم ينخدعون بسهولة و ما زالوا يجهلون جوانبهم الشريرة. فلقد وُلدنا دون معرفة أنفسنا، لكننا ما زلنا نحيا و كأننا نعرفها. و لأن الناس لا يعرفون أنفسهم، يقول لنا الكتاب المقدس بشكل متكرر أننا خطاةٌ.
يتحدث الناس عن وجود خطاياهم الشخصية. ويبدو أن الناس غير قادرين على فعل الخير، غير أنهم يميلون لوصف أنفسهم كصالحين. فهم يفتخرون بأعمالهم الصالحة ويتباهون، رغم أنهم يقولوا بشفاههم أنهم خطاةٌ.
فهم لا يعرفون أنه ليس لديهم صلاح في ذواتهم ولا قدرة على فعل الخير، لذلك هم يحاولون خداع الآخرين و أحياناً حتي يخدعون أنفسهم. "هيا، لا يمكن أن نكون أشراراً بالكامل. فلابد أن يكون هناك قليل من الصلاح داخلنا."
وبناءً على ذلك، ينظرون إلى الآخرين ويقولون في أنفسهم "يا إلهي، ليته لم يفعل ذلك. كان من الأفضل له لو لم يفعل ذلك. كان ليكون حاله أفضل كثيراً إذا تحدث على هذا النحو. أعتقد أنه من الأفضل له التبشير بالإنجيل بهذه أو تلك الطريقة. لقد نال الخلاص قبلي، لذلك أعتقد أنه يجب أن يسلك أكثر كإنسان نال الخلاص. لقد خلصت مؤخراً، لكن إذا تعلمت أكثر، فسأفعل أفضل بكثير مما يفعل."
إنهم يحدون سكاكينهم في قلوبهم متى تألموا. "إنتظر فقط. سترى أنني لست مثلك. ربما تعتقد أنك تسبقني الآن، لكن ليس عليك سوى الإنتظار. مكتوب في الكتاب المقدس أن آخرين يصبحون أولين. أعرف أن هذا الأمر ينطبق عليَّ. إنتظر وسأريك." الناس يخدعون أنفسهم.
و بالرغم من أنه كان ليفعل الأمر نفسه لو كان مكان الشخص الآخر، إلا أنه يظل يدينه. و عندما يقف أمام المنبر يجد نفسه فجأة يتمتم بشكل بائس لأنه أكثر إدراكاً لأعماله. و عندما يُسأل الناس إن كان لهم القدرة على فعل الصلاح، يقول أغلب الناس بشفاههم، لا. و لكن في قلوبهم، هم تحت أوهام أنهم أنفسهم لديهم القدرة على ذلك. لذا، يحاولون بكل جهد فعل الفضيلة حتى يوم مماتهم.
فهم يظنون أن لديهم "خير" في قلوبهم، و أن لهم القدرة على فعل الخير. ويعتقدون أيضاً أنهم هم أنفسهم صالحين بما فيه الكفاية. و بغض النظر عن طول الوقت الذي كانوا فيه متدينين، خصوصاً بين الذين قد حققوا إنجازات أكثر في خدمة الله، يفكرون هكذا: "أستطيع القيام بهذا و ذاك للرب."
لكن إذا أخرجنا الرب من حياتنا، هل نستطيع فعل الخير حقاً؟ هل هناك خير في الإنسان؟ هل يمكن أن نعيش ونحن نقوم بأعمال صالحة؟ ليس للإنسان القدرة على القيام بالصلاح. و كلما يحاول الناس القيام بالأمور على طريقتهم الخاصة، فهم يرتكبون الخطية. يترك بعض الناس يسوع بعد الإيمان به و يحاولون القيام بالصلاح بأنفسهم. ليس هناك سوى الشر فينا جميعاً، لذا لا يمكننا سوى فعل الشر. بأنفسنا (حتى أولئك الذين خلصوا) ، لا نستطيع سوى ارتكاب الخطية. إنها حقيقة أجسادنا.
ماذا نفعل دائماً الخير أم الشر؟
الشر
في كتاب التسبيح الخاص بنا، "سبحوا اسم يسوع"، توجد ترنيمة تقول: " ♪ بدون يسوع فقط نعثر، لا قيمة لنا مثل سفينة تعبر البحر بلا شراع ♪." بدون يسوع، لا نستطيع سوى فعل الخطية و ذلك لأننا أشرار. و يصير لدينا القدرة على القيام بأعمال البر فقط بعد خلاصنا.
يقول الرسول بولس: "٩ لِأَنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ ٱلصَّالِحَ ٱلَّذِي أُرِيدُهُ، بَلِ ٱلشَّرَّ ٱلَّذِي لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. " (رومية 7 :19) إذا كان الإنسان مع يسوع، فذلك ليس مهماً.
لكن عندما لا تكون له علاقة بيسوع، فإنه يحاول أن يعمل الصلاح أمام الله. لكن كلما حاول أكثر، كلما وجد نفسه يمارس الشر أكثر.
حتى الملك داود كان له نفس الطبيعة الفطرية. عندما كانت بلده آمنة وفي رخاء، في إحدى الليالي كان يتمشى على سطح البيت. هناك، شاهد صورة مغرية و سقط في الشهوة الحسية. كيف صار عندما نسى الرب؟ لقد كان شريراً حقاً. إرتكب الزنا مع بثشبع و قتل أوريا، زوجها. لكنه لم يستطع أن يرى الشر في نفسه. و بدلاً من ذلك أوجد مبرراً لأعماله.
ثم في يوم من الأيام، جاء النبي ناثان إلى داود و قال له: " «كَانَ رَجُلَانِ فِي مَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ، وَاحِدٌ مِنْهُمَا غَنِيٌّ وَٱلْآخَرُ فَقِيرٌ. ٢ وَكَانَ لِلْغَنِيِّ غَنَمٌ وَبَقَرٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا. ٣ وَأَمَّا ٱلْفَقِيرُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ إِلَا نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ صَغِيرَةٌ قَدِ ٱقْتَنَاهَا وَرَبَّاهَا وَكَبُرَتْ مَعَهُ وَمَعَ بَنِيهِ جَمِيعًا. تَأْكُلُ مِنْ لُقْمَتِهِ وَتَشْرَبُ مِنْ كَأْسِهِ وَتَنَامُ فِي حِضْنِهِ، وَكَانَتْ لَهُ كَٱبْنَةٍ. ٤ فَجَاءَ ضَيْفٌ إِلَى ٱلرَّجُلِ ٱلْغَنِيِّ، فَعَفَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ غَنَمِهِ وَمِنْ بَقَرِهِ لِيُهَيِّئَ لِلضَّيْفِ ٱلَّذِي جَاءَ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ نَعْجَةَ ٱلرَّجُلِ ٱلْفَقِيرِ وَهَيَّأَ لِلرَّجُلِ ٱلَّذِي جَاءَ إِلَيْهِ». " (2 صم 12: 1-4)
قال داود: " الرجل الذي فعل هذا يجب أن يموت!"، استشاط غضباً عظيماً، فقال: "إن له الكثير خاصته، كان قادراً بالتأكيد على أخذ واحده منها. و لكنه بدلاً من ذلك أخذ النعجة الوحيدة التي للرجل الفقير ليعد الطعام لضيفه. إنه يجب أن يُقتل!"، فقال له ناثان: "أنت هو الرجل." إذا لم نتبع يسوع و نكون معه، حتى الذين اختبروا الولادة الجديدة يمكن أن يرتكبوا الشر مثل هذا.
و ذات الأمر نفسه لجميع الناس، حتى المؤمنين. نحن نعثر دائماً و نمارس الشر بدون يسوع. لذلك، اليوم نحن شاكرين مرة ثانية أن يسوع خلصنا، بغض النظر عن الشر الذي فينا. " ♪ أريد أن أستريح تحت ظل الصليب ♪." تستريح قلوبنا تحت ظل خلاص المسيح، لكن إذا تركنا الظل و نظرنا لأنفسنا، لا نستطيع أن نستريح أبداً.
أعطانا الله بر الإيمان قبل الناموس
أي شيء أسبق لنتبعه، الإيمان أم الناموس؟
الإيمان
قال الرسول بولس أن الله أعطانا بر الإيمان من البداية. فقد أعطاه الله لآدم وحواء، لقايين و هابيل، ثم لشيث و أخنوخ ثم لنوح، ثم لإبراهيم، ثم إسحاق وأخيراً ليعقوب وأولاده الاثني عشر. حتى أنهم بدون الناموس أصبحوا مبررين أمام الله من خلال البر الذي من الإيمان بكلمة الله. لقد تمتعوا بالنعمة و الراحة من خلال إيمانهم بكلمة الله.
و مر الوقت و عاش نسل يعقوب في مصر كعبيد لمدة 400 سنة بسبب يوسف. و من ثم قادهم الله خارج مصر من خلال موسى إلى أرض كنعان. لكنهم خلال الـ400 سنة من العبودية قد نسوا بر الإيمان.
و على هذا تركهم الله يعبرون البحر الأحمر بمعجزته و قادهم إلى البرية. و عند وصولهم إلى برية سين، أعطى لهم الناموس عند جبل سيناء. أعطاهم الرب الناموس الذي يحتوي على الوصايا العشر إلى جانب الـ613 وصية تفصيلية. و أعلن الله: "أنا هو الرب إلهك، إله إبراهيم و إله إسحاق و إله يعقوب. دع موسى يصعد إلى جبل سيناء، و سأعطيك الناموس." و من ثم، أعطى الرب الناموس لبني إسرائيل.
أعطاهم الناموس حتى يمكنهم "معرفة الخطية." (رومية 3: 20) كان ليجعلهم يعرفون ماذا يحبه الرب وما لا يحب و للكشف عن بر الله و قداسته.
جميع بني إسرائيل الذين عاشوا عبيداً في مصر لمدة 400 سنة عبروا البحر الأحمر. لم يقابلوا أبداً إله إبراهيم و إله إسحاق و إله يعقوب من قبل. فلم يعرفوا الرب.
و أثناء حياتهم عبيداً لمدة 400 سنة، نسوا بر الله. في ذلك الوقت، لم يكن لهم أي قائد. كان يعقوب و يوسف قادتهما، لكنهما قد ماتا منذ وقت طويل. و يبدوا أن يوسف فشل في نقل الإيمان إلى ولديه منسى و إفرايم.
و على هذا، احتاجوا أن يجدوا إلههم من جديد و يقابلوه لأنهم قد نسوا بره. يجب أن نضع في الاعتبار أن الله أعطاهم بر الإيمان أولاً ثم أعطاهم الناموس، بعد أن كانوا قد نسوا الإيمان. أعطاهم الرب الناموس ليرجعوا إليه.
من أجل أن يخلص إسرائيل ويجعلهم شعبه، أمرهم أن يختتنوا.
لقد كان هدف الله من دعوتهم هو تعريفهم بوجوده بوضع الناموس و ثانياً لتعريفهم أنهم كانوا خطاة أمامه. أرادهم أن يأتوا إليه ويصبحوا شعبه بتخليصهم من خلال نظام تقديم الذبائح الذي أعطاه لهم. و جعلهم الرب شعبه.
لقد تم خلاص بنو إسرائيل من خلال نظام تقديم الذبائح الذي في الناموس بالإيمان بالمسيا الآتي. لكن نظام تقديم الذبائح تلاشى تدريجياً مع الزمن. لنرى متى كان ذلك.
في لوقا 10 : 25، جاء ذكر ناموسي جرب يسوع. كان هذا الناموسي فريسياً. و كان الفريسيون محافظين جداً وسعوا إلى العيش بحسب كلمة الله. حاولوا حماية بلدهم أولاً ثم العيش بحسب ناموس الله. ثم كان هناك جماعة الغيورين الذين كانوا متحمسين جداً وأرادوا اللجوء إلى العنف لتحقيق تصورهم، و هو إستقلال إسرائيل عن روما.
مَن هم الذين أراد يسوع مقابلتهم؟
الخطاة الذين بدون راع.
حتى في هذه الأيام، يوجد هناك بعض الرموز الدينية مثلهم. يقودون الحركات الاجتماعية تحت شعارات مثل "انقذوا شعوب العالم المظلومة" يؤمنون أن يسوع جاء لخلاص الفقراء و المظلومين. لذا، بعد تعلمهم اللاهوت في المعاهد اللاهوتية، يشتركون في السياسة و يحاولون "تحرير المحرومين" في كل ميدان من ميادين المجتمع.
لذا هم الذين يصرون على أنه: "فلنعيش جميعنا بالشريعة المقدسة الرحيمة…نعيش بالناموس، بكلمة الله." لكنهم لا يدركون المعنى الحقيقي للناموس. يحاولون العيش بحرفية الناموس بينما لا يدركون الإعلان الإلهي في الناموس.
على هذا، يمكننا القول أنه لم يكن هناك أي أنبياء، أو خدام لله، لمدة حوالي 400 سنة قبل المسيح. و بسبب هذا، أصبحوا قطيعاً من الغنم بلا راع.
لم يكن لديهم الناموس و لا قائد حقيقي. فلم يعلن الرب عن نفسه من خلال رجال الدين المرائيين لذلك الزمان. لقد أصبحت البلد مستعمرة رومانية. لذا، قال يسوع لبني إسرائيل الذين تبعوه إلى البرية أنه لن يطلقهم و هم جياع. لقد أشفق على الغنم التي بلا راع لأنه كان هناك عدد كبير من الذين يعانون في ذلك الوقت.
إن الناموسيين (علماء الشريعة) و الآخرين في المناصب المماثلة كانوا أساساً من الذين لهم حقوق مكتسبة؛ الفريسيون كانوا من السلالة الأرثوذكسية لليهود. و كانوا معتزين بأنفسهم اعتزازاً كبيراً.
و سأل هذا الناموسي يسوع في لوقا 10 : 25،
" يَا مُعَلِّمُ، مَاذَا أَعْمَلُ لِأَرِثَ ٱلْحَيَاةَ ٱلْأَبَدِيَّةَ؟ " بدا أنه يعتقد أن ليس هناك أحد أفضل منه من بين بني إسرائيل. فتحدى هذا الناموسي (الذي لم يخلص) يسوع، قائلاً: "ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟"
ليس هذا الناموسي سوى انعكاس لحالنا. لقد سأل يسوع: " مَاذَا أَعْمَلُ لِأَرِثَ ٱلْحَيَاةَ ٱلْأَبَدِيَّةَ؟" فأجاب يسوع: " مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي ٱلنَّامُوسِ. كَيْفَ تَقْرَأُ؟"
فأجاب: " تُحِبُّ ٱلرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ،" و"َقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ".
فقال له يسوع: " بِٱلصَّوَابِ أَجَبْتَ. اِفْعَلْ هَذَا فَتَحْيَا".
لقد تحدى يسوع و هو لا يعرف أن ذاته شريرة و كتلة من الخطايا لا يمكنه فعل الصلاح أبداً. فسأله يسوع: " مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي ٱلنَّامُوسِ. كَيْفَ تَقْرَأُ؟" .
كيف تقرأ الناموس؟
نحن خطاة لا يمكن لنا مراعاة الناموس
"كيف تقرأه؟" بتلك الفقرة، يسأل يسوع، كيف يمكن للمرء، بما فيهم أنا و أنتم، أن يعرف و يفهم الناموس.
و كما يفعل عدد كبير من الناس في هذه الأيام، هكذا ظن أيضاً هذا الناموسي أن الرب أعطاه الناموس لكي يراعيه. لذلك أجاب: " تُحِبُّ ٱلرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ."
لقد كان الناموس بدون خطأ. أعطانا الرب الناموس الكامل. فقال لنا أن نحب الرب إلهنا بكل قلوبنا و كل نفوسنا و كل قدرتنا و كل فكرنا ونحب قريبنا كأنفسنا. من الصحيح لنا أن نحب الرب إلهنا بكل قلوبنا و كل قدرتنا وفكرنا، و لكنها وصية مقدسة لا نستطيع تنفيذها أبداً.
تعني هذه الفقرة "كيف تقرأه؟" أن الناموس صحيح، لكن كيف تفهمه؟ اعتقد الناموسي أن الرب أعطاه الناموس ليطيعه. و لكن، أُعطي لنا ناموس الله حتى نعرف نقائصنا، عن طريق كشف شرورنا تماماً. "لقد اخطأت. قتلت بينما قلت لك لا تقتل. لماذا لم تطعني؟"
يُظهِر الناموس الخطايا في قلوب الناس. لنفترض أنني و أنا في طريقي إلى هنا، شاهدت شمام ناضج في الحقل. و لقد حذرني الله في الناموس:
"لا تلتقط هذا الشمام لتأكله. هذا الأمر يخزيني إذا قمت به."
- "حاضر، يا أبي".
"الحقل يملكه فلان و فلان، و على هذا فلابد من عدم التقاط هذا الشمام أبداً".
-"حاضر يا أبى".
في اللحظة التي فيها نسمع أنه لا بد ألا نلتقطها أبداً، نشعر بالرغبة الشديدة لإلتقاطها. إذا دفعنا زنبرك، فإنه يندفع راجعاً كرد فعل. إن خطايا الناس تحدث مثل هذا.
قال الله لنا ألا نفعل أفعالاً شريرة. و هو يستطيع قول هذا لأنه قدوس، و لأنه كامل، و لأن له قدرة على فعل ذلك. من الناحية الأخرى، نحن لا نستطيع ألا نفعل الخطية "أبداً"، ولا أن نكون صالحين بشكل بحت "أبداً". لا يوجد لدينا الخير في قلوبنا "أبداً". ينص الناموس على كلمة "أبداً". لماذا؟ ذلك لأن الناس لديهم شهوات في قلوبهم. و لا يمكننا إلا أن نتصرف بحسب شهوتنا. نرتكب الزنا لأننا لدينا شهوة زنا في قلوبنا.
فلابد لنا من قراءة الكتاب المقدس بعناية. عندما حاولت لأول مرة، قمت بتحليل كلمة الله حتى حروفها. قرأت أن يسوع مات على الصليب من أجلي و لم أستطع إيقاف الدموع من الجريان من عيني. فقد كنت شخصاً شريراً و يسوع مات على الصليب من أجلى… حزن قلبي بشكل فظيع حتى آمنت به. و من ثم فكرت، "إذا كنت سأؤمن به، فسأؤمن به طبقاً لكلمته."
و عندما قرأت سفر الخروج الأصحاح 20، مكتوب: " لَا يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي." صليت تائباً وفقاً لهذه الوصية. بحثت في ذاكرتي لأتذكر ما إذا كان لي آلهة أخرى أمامه من قبل، أو إن دعوت اسمه باطلاً أو إذا ما سجدت لآلهة أخرى. أدركت أنني سجدت لآلهة أخرى عدة مرات أثناء طقوس إكرام أسلافي. لقد إرتكبت خطية عبادة آلهة أخرى.
لذلك صليت تائباً: "يا رب لقد عبدت أصناماً. و يجب أن أُدان بسبب هذا. أرجوك اغفر لي خطاياي. لن أفعل ذلك مرة ثانية." ومن ثم، فقد تمت معالجة خطية واحدة.
ثم حاولت التفكير إذا ما كنت قد دعوت اسمه باطلاً. فتذكرت أنه عندما بدأت الإيمان بالله، دخنت السجائر. قال لي أصدقائي: "ألا تهين الله بالتدخين؟ كيف يدخن المسيحي؟"
وهذا مماثل لأن تدعو اسمه باطلاً، أليس كذلك؟ لذلك صليت مرة أخرى: "يا رب، دعوت اسمك باطلاً. أرجوك أن تغفر لي. سأترك التدخين."، لذلك حاولت الإقلاع لكنني تابعت اشعال السجائر، كنت أقلِع لفترة وأعود طوال عام كامل. حقاً كان الأمر صعباً، بل وكان مستحيلاً تقريباً أن أتوقف عن التدخين. و لكن في النهاية استطعت التوقف عن التدخين بشكل كامل. شعرت أن ذنباً آخر تمت معالجته.
كان الأمر التالي "احفظ يوم السبت لتقدسه". و هذا معناه ألا أقوم بأي عمل في أيام الأحد؛ لا أعمل أو أكسب المال… لذلك توقفت عن ذلك أيضاً.
ثم كان "أكرم أباك وأمك." استطعت إكرامهم عندما كنت بعيداً عنهم، لكن كان هناك مصدرٌ للألم في قلبي عندما كنت قريباً منهما. "يا إلهي، لقد أخطأت أمام الله. اغفر لي يا رب" و صليت في توبة.
لكن لم أتمكن من إكرامهما بعد ذلك لأنهما كانا قد ماتا كلاهما بحلول ذلك الوقت. ماذا أستطيع أن أفعل؟ "يا رب، اغفر لي أنا الخاطئ البائس. فأنت قد مت على الصليب من أجلي" كم كنت شاكراً لذلك!
بهذه الطريقة، اعتقدت أنني عالجت خطاياي واحدة تلو الأخرى. و هناك وصايا أخرى مثل لا تقتل و لا تزن و لا تشتهي… حتى جاء اليوم الذي أدركت فيه بأنني لم أحافظ على أي واحدة منها. فصليت طول الليل كل ليلة. و لكن كما تعرفون، صلاة الندم غير ممتعة حقاً. لنتحدث عنها.
عندما تفكرت في صلب يسوع، شعرت بالتعاطف مع كم كان ذلك مؤلماً. وهو قد مات من أجلنا نحن الذين لم نستطيع أن نحيا بحسب كلمته. بكيت طول الليل متفكراً بمدى حبه لي و شكرته لأنه منحني السعادة الحقيقية.
كان أول عام لي في حضور الكنيسة في الحقيقة سهلاً، لكن صارت السنتان اللاحقتان أصعب و أصعب عليَّ أن أبكي في توبة، لأنه كان عليَّ التفكير كثيراً حتى تنهمر الدموع لأنني كنت أفعل ذلك كثيراً جداً.
وعندما حدث و كانت الدموع لا تفيض من عيني، عادةً كنت أذهب للصلاة في الجبال والصوم لثلاثة أيام. و من ثم، عادت الدموع. و تبللت في دموعي، وعدت إلى المجتمع و بكيت في الكنيسة.
قال الناس من حولي، "أصبحت أكثر قداسة بكثير بصلاتك في الجبال". لكن الدموع حتماً جفت مرة ثانية. و أصبح الأمر حقاً أكثر صعوبة في السنة الثالثة. لقد كنت أفكر في الأخطاء التي عملتها في حق أصدقائي و زملائي المسيحيين و أبكي من جديد. بعد أربع سنوات من ذلك جفت الدموع مرة ثانية. كان هناك غدد دمعية في عيناي لكنها تعطلت عن العمل.
بعد خمس سنوات، لم أتمكن من البكاء، مهما بذلت من جهد. بدأ أنفي يسيل. بعد سنتين من ذلك، أصبحت متقززاً من نفسي ، لذلك جعلني الله أرجع إلى الكتاب المقدس مرة ثانية.
إن الغرض من الناموس هو معرفة الخطية
ماذا علينا أن نعرف عن
الناموس؟
أنه لا يمكننا أبداً مراعاة الناموس
نقرأ في رومية 3 : 20، " لِأَنَّ بِٱلنَّامُوسِ مَعْرِفَةَ ٱلْخَطِيَّةِ". في البداية، إعتبرت هذه الآية مجرد رسالة شخصية للرسول بولس وحاولت فقط أن أؤمن بالكلمات التي أفضلها. و لكن بعد أن جفت دموعي لم أتمكن من متابعة حياة الإيمان الدينية خاصتي.
لذلك، أخطأت مراراً و تكراراً و وجدت أن هناك خطية في قلبي و أنه من المستحيل العيش طبقاً للناموس. لم أستطع تحمله، لكني لم أتمكن من نبذ الناموس، و ذلك لأنني إعتقدت أنه مُعطى لي لكي أطيعه. و في نهاية الأمر، أصبحت ناموسياً، مثل أولئك المذكورين في الكتاب المقدس. و أصبح من الصعب جداً عليَّ أن أستمر في حياة الإيمان.
و كان لديَّ خطايا كثيرة جداً، لدرجة أنه بينما كنت أقرأ الناموس، بدأت أدرك تلك الخطايا كلما خالفت وصية من الوصايا العشر في قلبي. الخطية في القلب هي أيضاً إرتكاب خطية، و قد صرت عن غير قصد مؤمناً بالناموس.
و عندما راعيت الناموس، كنت سعيداً. و لكن عندما لم أتمكن من مراعاته كنت شقياً و تعيساً و حزيناً. و في نهاية المطاف، أصبحت يائساً حيال الأمر برمته. أية سهولة كانت لو تعلمت من البداية المعرفة الحقيقية ذاتها للناموس و التي هي "لا، لا. يوجد للناموس معنى آخر. إنه يريك بأنك كتلة من الخطايا، عندك شهوة للمال والجنس الآخر وللأشياء الجميلة للنظر. لديك أشياء تحبها أكثر من الله. فأنت تريد إتباع أمور العالم. إن الناموس قد أعطيَّ لك ليس لإطاعته و لكن لتعرف ذاتك أنك خاطئ و أن الشرور موجودة في قلبك."
آه لو أن أحداً علمني الحقيقة في ذلك الوقت، لما كنت لأعاني عشر سنوات. وهكذا عشت في ظل الناموس عشر سنوات حتى وصلت إلى هذا الإدراك.
الوصية الرابعة هي "اذكر يوم السبت لتقدسه". و هذا يعني أن علينا عدم العمل يوم السبت. فهم يعلِّمون أن علينا السير على الأقدام لا الركوب أثناء السفر لمسافة بعيدة في أيام الأحد. واعتقدت أنه من اللائق والمشرف أكثر أن أسير إلى المكان الذي أقوم فيه بالوعظ، فعلى كل حال كنت على وشك أن أعظ بالناموس. لذلك، اعتقدت أن علىَّ ممارسة ما أقوم بتعليمه. كان ذلك صعباً لدرجة أنني كنت على وشك الإستسلام.
وكما هو مكتوب هنا "كيف تقرأه؟" لم أفهم هذا السؤال و عانيت لعشر سنوات. الناموسي أساء فهمه أيضاً. فقد إعتقد أنه إذا أطاع الناموس و عاش بحذر، فسيكون مباركاً أمام الله.
لكن أخبره يسوع "كيف تقرأه؟" فأجاب الرجل بحسب إيمانه الناموسي. و من ثم قال الرب للرجل: "نعم أجبت بالصواب ؛ إنك تفهمه كما هو مكتوب. حاول و نفذه. ستعيش إذا فعلت ذلك، و لكنك ستموت إذا لم تفعل. إن أجرة الخطية موت. ستموت إذا لم تفعل ذلك." (فالموت عكس الحياة، أليس كذلك؟)
لكن الناموسي ما زال لم يفهم بعد. ذلك الناموسي مثل كل واحد منا، أنتم، و أنا. لقد درست اللاهوت عشر سنوات. و جربت كل شيء و قرأت كل شيء و فعلت كل شيء: الصوم، أن أرى رؤىً، التكلم بألسنة… إلخ. قرأت الكتاب المقدس لعشر سنوات و توقعت إنجاز شيء. لكن روحياً كنت ما زلت رجلاً أعمى.
لهذا السبب يتوجب على الخاطئ أن يلتقي بشخص يفتح عينيه، وهذا الشخص هو ربنا يسوع. و من ثم، سيعرف أنه "أها! لا يمكننا أبداً مراعاة الناموس. مهما بذلنا من الجهود و نحن نحاول، ما إلا أننا سنموت بينما نحاول يائسين. لكن يسوع جاء لخلاصنا بالماء و الروح! هليلويا!" يمكن للماء و الروح أن يخلصانا. إنها النعمة، عطية الله. لذلك نحمد الرب.
كنت محظوظاً كفاية لأنني خرجت من الطريق اليائس للحياة الناموسية، لكن البعض يقضون حياتهم كلها وهم يدرسون اللاهوت بلا فائدة ولا يدركون الحقيقة أبداً حتى يوم موتهم. يؤمن بعض الناس لعشرات السنوات أو من جيل إلى جيل لكنهم لا يختبرون الولادة الجديدة أبداً.
لقد خرجنا من كوننا خطاة عندما أدركنا أننا لا نستطيع مراعاة الناموس أبداً، ثم نقف أمام يسوع و نستمع إلى بشارة الماء والروح. عندما نلتقي بيسوع نتخلص من جميع الدينونة و اللعنات. إننا أسوأ الخطاة لكننا نصبح أبراراً لأنه خلصنا بالماء والدم.
قال يسوع لنا بأننا لا يمكن لنا أن نعيش بحسب إرادته. لقد أخبر الناموسي بذلك ولكنه لم يفهم. لذلك قال له يسوع حكاية ليساعده على الفهم.
الذ ي يجعل الناس يفشلون في حياة الإيمان؟
الخطية
نَازِلًا مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَرِيحَا، فَوَقَعَ بَيْنَ لُصُوصٍ، فَعَرَّوْهُ وَجَرَّحُوهُ، وَمَضَوْا وَتَرَكُوهُ بَيْنَ حَيٍّ وَمَيْتٍ." (لوقا 10 : 30). قال يسوع هذا المثل للناموسي ليوقظه من الحقيقة التي عاناها طيلة حياته، مثلما ضُرب هذا الرجل من اللصوص وكان على وشك الموت.
سافر إنسان من أورشليم إلى أريحا، أريحا هي العالم الدنيوي بينما أورشليم تعنى مدينة الدين، مدينة الإيمان، المدينة المليئة بالمتفاخرين بالناموس. تخبرنا القصة أنه إذا آمنا بالمسيح بطريقة دينية فقط، فإننا سنهلك.
" إِنْسَانٌ كَانَ نَازِلًا مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَرِيحَا، فَوَقَعَ بَيْنَ لُصُوصٍ، فَعَرَّوْهُ وَجَرَّحُوهُ، وَمَضَوْا وَتَرَكُوهُ بَيْنَ حَيٍّ وَمَيْتٍ." كانت أورشليم مدينة كبيرة و فيها عدد كبير من السكان. وكان هناك رئيس الكهنة و مجموعة من الكهنة و اللاويين و رجال الدين المعروفين. و كان هناك الكثيرون الذين يعرفون الناموس جيداً.. هناك، حاولوا طاعة الناموس لكنهم فشلوا في النهاية فتوجهوا إلى أريحا. و أستمروا في السقوط إلى العالم الدنيوي (أريحا) و لم يستطيعوا تفادي مقابلة اللصوص.
لقد التقى الرجل مع اللصوص في طريقه من أورشليم إلى أريحا و نزعوا عنه ثيابه. "التعري من الثياب" معناه فقدان البر. من المستحيل لنا أن نعيش طبقاً للشريعة و بحسب الناموس. قال الرسول بولس في روميه 7 : 19- 20، " ١٩ لِأَنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ ٱلصَّالِحَ ٱلَّذِي أُرِيدُهُ، بَلِ ٱلشَّرَّ ٱلَّذِي لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. ٢٠ فَإِنْ كُنْتُ مَا لَسْتُ أُرِيدُهُ إِيَّاهُ أَفْعَلُ، فَلَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُهُ أَنَا، بَلِ ٱلْخَطِيَّةُ ٱلسَّاكِنَةُ فِيَّ."
أتمنى أن أفعل الصلاح و أحيا في كلماته. لكن من الداخل من قلوب الناس تخرج الأفكار الشريرة، زنى، فسق، قتل، سرقة، طمع، خبث، مكر، عهارة، عين شريرة، تجديف، كبرياء و جهل. (مرقس 7: 21- 23).
و لأن هذه الشرور موجودة في قلوبنا و تخرج بين الحين و الآخر، فإننا نفعل ما لا نريد، و لا نفعل ما نريد و يجب أن نفعله. نستمر في تكرار تلك الشرور في قلوبنا. إن ما يحتاجه إبليس هو أن يعطينا محفز صغير حتى نخطئ.
الخطايا في داخل قلوب كل البشرية
هل نستطيع أن نحيا بالناموس؟
لا
جاء في مرقس ،7: " ١٥ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خَارِجِ ٱلْإِنْسَانِ إِذَا دَخَلَ فِيهِ يَقْدِرُ أَنْ يُنَجِّسَهُ، لَكِنَّ ٱلْأَشْيَاءَ ٱلَّتِي تَخْرُجُ مِنْهُ هِيَ ٱلَّتِي تُنَجِّسُ ٱلْإِنْسَانَ."
يقول يسوع لنا بأنه هناك الأفكار الشريرة، زنى، فسق، قتل، سرقة، طمع، خبث، مكر، عهارة، عين شريرة، تجديف، كبرياء و جهل؛ داخل قلب الإنسان.
جميعنا لدينا شر قتل في قلوبنا. لا يوجد شخص لا يقتل. تصيح الأمهات في أولادهن: "لا، لا تفعل ذلك. قلت لك لا تفعل ذلك، اللعنة عليك. قلت لك مراراً وتكراراً لا تفعل ذلك. سوف أقتلك إذا فعلت ذلك ثانية، قلت لك ألا تفعل ذلك" هذا قتلٌ. قد تقتل أولادك في ذهنك بكلماتك التافهة.
مازال أولادنا أحياء لأنهم يهربون منا بسرعة؛ و لكن إذا صّببنا عليهم كل غضبنا، ربما كنا قتلناهم. أحياناً نخيف أنفسنا. "يا إلهى، لماذا فعلت ذلك؟ و ننظر إلى آثار الجروح بعد ضرب أولادنا و نفكر بأنه لابد و أننا كنا مجانين لفعل ذلك. إننا لا نستطيع إلا أن نتصرف بتلك الطريقة لأنه يوجد في قلوبنا قتل.
و هكذا، "فأنا أفعل ما لا أريد" و هذا معناه بأننا نفعل الشر لأننا أشرار. و لذلك يسهل على الشيطان إغرائنا للخطية.
لنفترض أن رجلاً لم يحصل على المغفرة يعيش في كوخ عشر سنوات، مواجهاً حائط في تأمل مثل الراهب الكوري الكبير الراحل سونغ تشول. حسناً طالما أنه جالس ووجهه إلى الجدار. ولكن لابد أن يحضر أحد إليه الطعام ثم يأخذ القاذورات.
لهذا يتوجب عليه أن يكون له اتصال مع شخص آخر. لن تكون مشكلة إذا كان هذا الشخص رجلاً، و لكن لنفترض أنها كانت امرأة جميلة. إذا حدث أنه شاهدها بالصدفة فإن كل جلوسه كان سيصبح بلا فائدة. ربما يفكر "يجب ألا أرتكب الزنا، إنه موجود عندي في قلبي لكن عليّ أن أنزعه. يجب أن أطرحه بعيداً. لا! أخرج من عقلي!"
لكن عزمه يتبخر في اللحظة التي يراها فيها. وعندما تغادر المرأة، ينظر إلى قلبه. خمس سنوات من تداريبه النسكية تحولت إلى لا شيء، كل هذا بلا فائدة.
سهل جداً على الشيطان أن يسلب الإنسان صلاحه. كل ما عليه أن يفعل هو إعطائه دفعة خفيفة. عندما يجاهد الإنسان لكي لا يخطئ بدون الحصول على الخلاص فإنه بدلاً من ذلك يستمر في السقوط في الخطايا. قد يدفع العشور بإخلاص إلى الكنيسة كل يوم أحد ويصوم أربعين يوماً و يصلي مائة يوم في الفجر... إلخ. لكن الشيطان يغريه و يخدعه بأشياء تبدو جميلة في الحياة.
"أريد أن أعطيك مركزاً مرموقاً في الشركة لكنك مسيحي و لا تستطيع العمل يوم الأحد، أليس كذلك؟ إنه مركز رائع. ربما تستطيع أن تعمل ثلاثة أحاد و تذهب مرة واحدة في الشهر إلى الكنيسة. عند ذلك ستستمتع بالمركز المرموق و تحصل على راتب كبير. ما رأيك؟" في هذه الحالة، غالباً 100 شخص من 100 شخص يمكن شراؤهم.
إذا لم ينجح هذا، فالشيطان يستخدم حيلة أخرى على من هم ضعفاء أمام النساء. إن الشيطان يضع امرأة أمامه فيقع في حبها و ينسى الله في لحظة. هكذا يجري تجريد الرجل البار من بره.
إذا حاولنا أن نحيا طبقاً للناموس، فإن كل ما سنحصل عليه في النهاية هو جراح الخطايا و الألم و الفقر الروحي؛ و نخسر كل البر. " إِنْسَانٌ كَانَ نَازِلًا مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَرِيحَا، فَوَقَعَ بَيْنَ لُصُوصٍ، فَعَرَّوْهُ وَجَرَّحُوهُ، وَمَضَوْا وَتَرَكُوهُ بَيْنَ حَيٍّ وَمَيْتٍ."
هذا معناه، أنه بالرغم من محاولتنا البقاء في أورشليم بالعيش ضمن إرادة الله القدوس، فإننا سنسقط مرة بعد الأخرى، بسبب ضعفاتنا و سنهلك في النهاية.
و أنت ربما تصلي ندماً أمام الله "يا رب، قد أخطأت. أرجو المغفرة لي؛ و لن أعود إلي الفعل مرة ثانية. أعدك أن تكون هذه هي المرة الأخيرة حقاً. أتوسل إليك وأترجاك أن تغفر لي هذه المرة فقط".
لكن ذلك لا يدوم أبداً. إن الإنسان لا يستطيع العيش في هذا العالم بدون إرتكاب الخطية. قد يستطيع أن يتجنب الخطية بضع مرات لكن من المستحيل ألا يخطئ مرة ثانية. لذلك، لا يمكنا سوى أن نرتكب الخطية مرة أخرى. إذا تابع قول "يا رب اغفر لي"، فسيبتعد هذا الشخص عن الكنيسة و حياته الدينية. و من ثم ينجرف بعيداً عن الله بسبب خطاياه وسينتهي في النهاية إلى الجحيم.
إن السفر إلى أريحا معناه السقوط في العالم الدنيوي؛ والإقتراب من العالم والابتعاد عن أورشليم. في البداية تظل أورشليم هي الأقرب. و لكن مع تكرار دورة الخطية والتوبة، نجد أنفسنا نقف في قلب أريحا ساقطين إلى عمق العالم.
من يمكن أن يخلص؟
أولئك الذين يتوقفون عن أن يقيموا برهم الخاص
بمَن إلتقى الرجل أثناء سيره إلى أريحا؟ إلتقى مع اللصوص. يحيا الشخص الذي لا يعرف ويعيش بالناموس، له حياة شبيهة بكلب متشرد. يسكر و ينام في أي مكان ويتبول في أي مكان. يستيقظ هذا الكلب في اليوم التالي و يسكر مرة ثانية. يأكل الكلب المتشرد أوساخه. لهذا السبب يسمى هذا الشخص كلباً. إنه يعرف أنه يجب ألا يشرب. يندم في الصباح التالي لكنه يشرب مرة أخرى.
إنه مثل الرجل الذي قابل اللصوص في الطريق إلى أريحا. تركوه ورائهم جريحاً أوشك على الموت. هذا معناه أنه لا يوجد سوى خطية في قلبه. هذا ما هو عليه البشر.
يؤمن الناس بيسوع بينما يحاولون أن يعيشوا بالناموس في أورشليم، المجتمع الديني، لكنهم يُترَكون بالخطية وحدها في قلوبهم. إن كل ما لديهم لإظهاره من حياتهم الدينية هي جروح الخطية. أولئك الذين توجد خطايا في قلوبهم يلقون في النهاية في جهنم. إنهم يعرفون ذلك لكن لا يعرفون ماذا عليهم أن يفعلوا. ألم نكن أنتم و أنا هناك في مدينة متدينة مشابهة أيضاً؟ نعم. كنا هناك مثلهم.
إن الناموسي الذي أساء فهم ناموس الله، سيجاهد طيلة حياته لكنه في النهاية سيقع في جهنم جريحاً. إنه واحد منا؛ أنتم و أنا.
يسوع وحده يمكنه إنقاذنا. يوجد كثيرون من الناس الأذكياء حولنا و هم يتفاخرون بإستمرار بما يعرفونه. يدعون أنهم يحيون طبقاً لناموس الله وليسوا أمناء مع أنفسهم. لا يمكنهم أن يدعوا الأشياء بمسمياتها الحقيقية لكنهم دائماً يميلون إلى تحسين مظهرهم الخارجي ليظهروا مؤمنين.
و بينهم خطاةٌ في الطريق إلى أريحا، الذين ضربهم اللصوص و الذين كانوا متروكين على وشك الموت. لذا علينا أن نعرف كم نحن ضعفاء أمام الله.
و علينا الاعتراف أمامه: "يا رب، سأذهب إلى جهنم إذا لم تنقذني. أرجوك أن تخلصني. سأذهب أينما تريدني أن أذهب، حتى لو نزل البرد و ثارت العواصف، إذا تمكنت فقط من سماع البشارة الحقيقة. إذا تركتني فسأذهب إلى جهنم. أتوسل إليك أن تخلصني."
أولئك الذين يعرفون أنهم ذاهبون إلى جهنم و توقفوا عن محاولة تحقيق برهم الذاتي و تعلقوا بالرب، هؤلاء هم الذين يمكن خلاصهم. لا يمكن لنا الخلاص إعتماداً على جهودنا الذاتية.
علينا أن نفهم أننا مثل الرجل الذي سقط بين اللصوص.