(يوحنا 8 : 1- 12)
" ١ أَمَّا يَسُوعُ فَمَضَى إِلَى جَبَلِ ٱلزَّيْتُونِ. ٢ ثُمَّ حَضَرَ أَيْضًا إِلَى ٱلْهَيْكَلِ فِي ٱلصُّبْحِ، وَجَاءَ إِلَيْهِ جَمِيعُ ٱلشَّعْبِ فَجَلَسَ يُعَلِّمُهُمْ. ٣ وَقَدَّمَ إِلَيْهِ ٱلْكَتَبَةُ وَٱلْفَرِّيسِيُّونَ ٱمْرَأَةً أُمْسِكَتْ فِي زِنًا. وَلَمَّا أَقَامُوهَا فِي ٱلْوَسْطِ ٤ قَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، هَذِهِ ٱلْمَرْأَةُ أُمْسِكَتْ وَهِيَ تَزْنِي فِي ذَاتِ ٱلْفِعْلِ، ٥ وَمُوسَى فِي ٱلنَّامُوسِ أَوْصَانَا أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ تُرْجَمُ. فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟». ٦ قَالُوا هَذَا لِيُجَرِّبُوهُ، لِكَيْ يَكُونَ لَهُمْ مَا يَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَٱنْحَنَى إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ بِإِصْبِعِهِ عَلَى ٱلْأَرْضِ. ٧ وَلَمَّا ٱسْتَمَرُّوا يَسْأَلُونَهُ، ٱنْتَصَبَ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلَا خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلًا بِحَجَرٍ!». ٨ ثُمَّ ٱنْحَنَى أَيْضًا إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ عَلَى ٱلْأَرْضِ. ٩ وَأَمَّا هُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا وَكَانَتْ ضَمَائِرُهُمْ تُبَكِّتُهُمْ، خَرَجُوا وَاحِدًا فَوَاحِدًا، مُبْتَدِئِينَ مِنَ ٱلشُّيُوخِ إِلَى ٱلْآخِرِينَ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَٱلْمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي ٱلْوَسْطِ. ١٠ فَلَمَّا ٱنْتَصَبَ يَسُوعُ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَدًا سِوَى ٱلْمَرْأَةِ، قَالَ لَهَا: «يَا ٱمْرَأَةُ، أَيْنَ هُمْ أُولَئِكَ ٱلْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟». ١١ فَقَالَتْ «لَا أَحَدَ، يَا سَيِّدُ!». فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «وَلَا أَنَا أَدِينُكِ. ٱذْهَبِي وَلَا تُخْطِئِي أَيْضًا». ١٢ ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا قَائِلًا: «أَنَا هُوَ نُورُ ٱلْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلَا يَمْشِي فِي ٱلظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ ٱلْحَيَاةِ»".
كم من الخطايا محاها يسوع؟
جميع خطايا العالم
أعطانا يسوع الخلاص الأبدي. و لا يوجد شخص في العالم لا يمكن خلاصه لو آمن بيسوع كمخلصه. فهو خلصنا جميعاً. إذا كان هناك خاطئ يتألم بسبب خطاياه، فإن ذلك يكون بسبب سوء فهمه كيف أن يسوع خلصه من كل الخطايا، بمعموديته وبصلبه.
يتعين علينا جميعاً أن نعرف و أن نؤمن بسر الخلاص. فيسوع حمل كل خطايانا عنا بمعموديته و تحمل العقاب عنها بموته على الصليب.
لذلك يتعين عليكم أن تؤمنوا بخلاص الماء و الروح؛ الخلاص الأبدي من كل الخطايا. و عليكم أن تؤمنوا بمحبته العظيمة التي جعلتكم بالفعل أبراراً. آمنوا بما فعله من أجل خلاصكم عند نهر الأردن و على الصليب.
لقد عرف يسوع كل خطايانا الخفية أيضاً. إلا أن بعض الناس لديهم سوء فهم للخطية. فهم يعتقدون أن بعض الخطايا لا يمكن غفرانها. كفر يسوع عن كل الخطايا، كل واحدة منها.
لا توجد ثمة خطية في هذا العالم تركها بدون تكفير. و لأنه كفر عن كل خطايانا في هذا العالم، فالحق هو أنه لا يوجد خطاةٌ بعد الآن. هل تدركون أن بشارة الإنجيل كفرت عن كل خطاياكم حتى المستقبلية منها؟ آمنوا بها و أقبلوا خلاصكم، و أعطوا كل المجد لله.
المرأة التي أُمسكت في ذات الفعل
كم عدد الناس في العالم
يرتكبون خطية الزنا؟
جميعهم
في يوحنا 8، توجد قصة امرأة ضُبطت في فعل الزنا، و نرى كيف خلصها يسوع. نود أن نتشارك في النعمة التي نالتها. ليس من المبالغة أن نقول بأن جميع ابناء الجنس البشري يرتكبون الزنا في وقت ما من حياتهم. كل شخص يرتكب الزنا.
و إذا لا تعتقدون في هذا، فالسبب هو أننا نرتكب الزنا كثيراً لدرجة أنه يبدو وكأننا لم نرتكبه. لماذا؟ لأننا نعيش بالكثير جداً من الزنا في حياتنا.
و بالنظر إلى المرأة المذكورة في يوحنا 8، أتأمل فيما إذا كان بيننا مَن لم يرتكب الزنا. لا يوجد شخص لم يرتكب الزنا، تماماً مثل تلك المرأة التي ُضبطت في فعل الزنا. كلنا فعلنا هذا، لكننا نتظاهر كما أننا لم نفعل.
هل تعتقدون أنني لست على صواب؟ لا. لست مخطئاً. أنظروا جيداً داخل نفوسكم. كل شخص على وجه الأرض إرتكب هذا. فهم يرتكبون الزنا أثناء الحملقة في النساء في الطريق و في أفكارهم و في أفعالهم، في أي وقت و في أي مكان.
غير أنهم فقط لا يدركون بأنهم يفعلون ذلك. يوجد الكثير من الناس الذين لا يدركون حتى يوم مماتهم، أنهم ارتكبوا الزنا عدد لا يحصى من المرات خلال حياتهم. ليس فقط الذين تم ضبطهم، و لكن جميعنا الذين لم نُمسك في ذات الفعل. كل الناس يفعلونها في عقولهم و في أفعالهم. أليس هذا جزءاً من حياتنا؟
هل أنتم متضايقون؟ إنها الحقيقة. إننا فقط ساكتين عنها لأننا نشعر بالخجل. الحقيقة هي أن الناس في هذه الأيام يرتكبون الزنا طيلة الوقت، لكنهم لا يدركون أنهم يفعلون ذلك.
يرتكب الناس الزنا في نفوسهم، أيضاً. نحن الذين خلقنا الله، نعيش على هذه الأرض بدون أن ندرك أبداً أننا نرتكب أيضاً الزنا الروحي. عبادة الآلهة الأخرى تُعتبر بمثابة زنا روحي، و ذلك لأن الرب هو العريس الوحيد لكل البشرية.
كانت المرأة التي ضُبطت في الزنا إنسانة مثل بقيتنا، و تلقت نعمة الله، مثلما فعلنا نحن الذين خلصنا. لكن الفريسيين المرائين جعلوها تقف في وسطهم و أشاروا إليها كأنهم قضاة، و كادوا أن يرجموها بالحجارة. كانوا على وشك توبيخها و الحكم عليها كما لو كانوا هم أنفسهم طاهرين و لم يرتكبوا الزنا أبداً.
إخوتي المسيحيين، أولئك الذين يعرفون أنفسهم ككتلة من الخطايا لا يحكمون على الآخرين أمام الله. بل على العكس، كونهم عارفين أنهم أنفسهم أيضاً، يرتكبون الزنا طيلة حياتهم، يقبلون نعمة الله التي خلصتنا جميعاً. فقط أولئك الذين يدركون أنهم خطاةٌ يرتكبون الزنا دائماً، مؤهلين للخلاص أمام الله.
من ينال نعمة الله؟
من ينال نعمة الله؟
الذي لا يستحق
هل الذي يعيش طاهرًاً بدون إرتكاب الزنا ينال نعمة الله، أم غير المستحق الذي يعترف بأنه خاطئ هو الذي ينال نعمته؟ الشخص الذي ينال النعمة هو الذي يتمتع بالنعمة الغزيرة لخلاص الله. أولئك الذين لا يستطيعون مساعدة أنفسهم، الضعفاء والعاجزين هم الذين ينالون الخلاص. هؤلاء هم الذين في نعمة الله.
أولئك الذين يعتقدون أنهم بلا خطية لا يمكن خلاصهم. كيف يمكن لهم نوال نعمة خلاص الله في حالة عدم وجود شيء ليخلصوا منه؟
أحضر الكتبة و الفريسيون المرأة التي ضُبطت تزني أمام يسوع، و أوقفوها في الوسط و سألوه: " يَا مُعَلِّمُ، هَذِهِ ٱلْمَرْأَةُ أُمْسِكَتْ وَهِيَ تَزْنِي فِي ذَاتِ ٱلْفِعْلِ، ٥ وَمُوسَى فِي ٱلنَّامُوسِ أَوْصَانَا أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ تُرْجَمُ. فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟" لماذا أحضروا المرأة إلى يسوع و جربوه؟
فهم أيضاً، ارتكبوا الزنا بأنفسهم عدة مرات، لكنهم كانوا يحاولون الحكم عليها وقتلها من خلال يسوع فيما هم محاولين إلقاء اللوم عليه.
لقد عرف يسوع ما بفكرهم، و عرف كل شيء عن المرأة. و قال لهم: "من كان منكم بلا خطية فليرمها أولا بحجر!" ثم بدأ الكتبة والفريسيون بالإنسحاب واحد تلو الآخر، ابتداءً من الشيوخ حتى الصغار السن، و بقي يسوع والمرأة فقط.
و الذين انسحبوا كانوا الكتبة و الفريسيون، و هم القادة الدينيون. لقد كانوا على وشك أن يحكموا على المرأة التي ضُبطت في ذات فعل الزنا، كما لو كانوا هم أنفسهم ليسوا خطاةً.
لقد أعلن يسوع محبته في هذا العالم. فهو مصدر المحبة. أعطى يسوع طعاماً للناس ، وأقام الموتى، و أعطى الحياة لابن الأرملة، و أحيا لعازر من بيت عنيا، وشفى البرص، و عمل معجزات للفقراء. و أخذ يسوع جميع خطايا الخطاة و أعطاهم الخلاص.
يسوع يحبنا. فهو الله القدير الذي يستطيع فعل أي شيء، لكن الكتبة و الفريسيون اعتقدوا أنه عدوهم. لذلك السبب أحضروا المرأة أمامه و جربوه.
و سألوه: "يا معلم موسى في الناموس اوصانا ان مثل هذه ترجم فماذا تقول انت؟" ظنوا أنه سيقول لهم إرجموها بالحجارة. لماذا؟ لأنه لو علينا أن نحكم وفقاً لما ورد في ناموس الله، فإن جميع الناس الذين إرتكبوا الزنا لا بد من رجمهم بالحجارة حتى الموت بدون إستثناء.
يجب رجم الجميع بالحجارة حتى الموت وسيلقى الجميع في جهنم. أجرة الخطية هي الموت. و لكن، لم يقل لهم يسوع أن يرجموها بالحجارة. و لكنه بدلاً من ذلك قال لهم، "من كان منكم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر!"
لماذا أعطانا الله الـ 613
وصية في الناموس؟
ليجعلنا ندرك أننا خطاةٌ
يقود الناموس إلى الغضب الإلهي. و الله قدوس وكذلك ناموسه. أُعطي لنا ناموس الله المقدس في 613 وصية. و السبب أن الله أعطانا الله لأجله الـ613 وصية التي للناموس هو لجعلنا ندرك أننا خطاةٌ؛ و أننا كائنات غير كاملة. فهو يعلمنا أنه يجب علينا أن نتطلع إلى نعمة الله لكي ننال الخلاص. و إذا لم نعرف هذا و اعتقدنا فقط بما جاء في الناموس، لكألابد من رجمنا جميعاً بالحجارة حتى الموت، بالتمام مثل المرأة التي ُضبطت في الفعل.
إن الكتبة و الفريسيين الذين لم يعرفوا حقيقة ناموس الله ربما قد ظنوا أنه يمكنهم أن يرجموا المرأة بالحجارة، وغالباً أن يرجموننا نحن أيضاً. لكن من يقدر أن يتجرأ و يرجم امرأة بائسة و هو ذاته شرير؟ و حتى لو أنها ضُبطت تزني، فلا يستطيع أحد في العالم رجمها بالحجارة.
لأنه لو تم الحكم على المرأة و على كل واحد منا طبقاً للناموس وحده، فسننال نحن، كما المرأة، عقوبة قاسية. لكن يسوع أنقذنا، نحن الخطاة، من آثامنا و من الحكم العادل علينا. و نحن بجميع خطايانا، إذا تم تطبيق ناموس الله حرفياً، مَن بيننا يستطيع أن يبقى حياً؟ كل فرد منا سينتهي إلى جهنم.
لكن الكتبة و الفريسيين عرفوا الناموس فقط كما هو مكتوب. و إذا جرى تطبيق ناموس الله تطبيقاً صحيحاً، فإنه سيحكم عليهم بالقتل بالتأكيد مثلما سيحكم على التي أدانوها. في الحقيقة، لقد أعطي ناموس الله للبشر حتى يدركوا آثامهم، لكنهم عانوا لأنهم اساءوا فهمه و اساءوا تطبيقه.
إن فريسيي هذه الأيام، مثلهم مثل الفريسيون في الكتاب المقدس، يعرفون الناموس فقط كما هو مكتوب. لذا يتوجب عليهم أن يفهموا نعمة الله، و عدله و حقه. يجب عليهم أن يتعلموا بشارة الخلاص ليخلصوا.
قال الفريسيون، " أوصانا الناموس أن مثل هذه تُرجم، فماذا تقول أنت؟" سألوه و هم يحملون حجارتهم، بكل ثقة. فلقد ظنوا بالتأكيد أن يسوع لم يكن لديه أي شيء ليقوله حيال هذا الأمر. لقد كانوا منتظرين أن يقع يسوع في فخهم.
لو كان يسوع قد حكم عليها وفقاً للناموس، لكانوا رجموه هو أيضاً بالحجارة. فقد كان هدفهم أن يرجموا الاثنين؛ المسيح و المرأة. و إذا قال لهم يسوع بعدم رجم المرأة بالحجارة، لقالوا أن يسوع قد كسر ناموس الله، و رجموه بالحجارة بسبب التجديف. ما أهول تلك المكيدة!
لكن يسوع انكب و كتب على الأرض بأصبعه، واستمروا هم يسألونه: "فماذا تقول أنت؟ ماذا تكتب على الأرض؟ أجب على سؤالنا فقط. فماذا تقول أنت؟" أشاروا بأصابعهم إلى يسوع و استمروا في مضايقته.
و من ثم، قام يسوع وقال لهم أن مَن كان منهم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر. ثم إنكب مرة أخرى و إستمر في الكتابة على الأرض. أولئك الذين سمعوا هذا الكلام، و كانت ضمائرهم تدينهم، إنسحبوا واحدٌ تلو الآخر ابتداءً من الشيوخ و حتى آخرهم. وبقي يسوع وحده والمرأة واقفة في حضوره.
"من كان منكم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر"
أين تُسجل الخطايا؟
ألواح قلوبنا في سجل الأعمال
قال لهم يسوع: "من كان منكم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر!"، و استمر في الكتابة على الأرض. فبدأ اثنان من الشيوخ بالإنسحاب. الشيوخ الأكبر سناً الذين إرتكبوا خطايا أكثر ربما إنسحبوا أولاً وإنسحب الصغار أيضاً. لنفترض أن يسوع كان واقفاً بيننا، و نحن واقفون حول المرأة. لو قال يسوع لنا أن واحد منا يجب أن يرمها أولاً بحجر، فماذا كنتم تفعلون؟
ماذا كان يكتب يسوع على الأرض؟ الله الذي خلقنا، يكتب آثامنا في مكانين مختلفين.
أولاً، يكتب الله آثامنا على لوح قلوبنا. " خَطِيَّةُ يَهُوذَا مَكْتُوبَةٌ بِقَلَمٍ مِنْ حَدِيدٍ، بِرَأْسٍ مِنَ ٱلْمَاسِ مَنْقُوشَةٌ عَلَى لَوْحِ قَلْبِهِمْ وَعَلَى قُرُونِ مَذَابِحِكُمْ." (أرميا 17 : 1)
يتحدث الله معنا من خلال يهوذا، الذي يمثلنا. خطايا الإنسان محفورة بقلم من حديد، برأس من الماس. إنها مكتوبة على لوح قلوبنا. إنكب يسوع و كتب على الأرض أن كل الناس خطاةٌ.
يعلم الله أننا نرتكب الخطية و هو يحفر الخطايا على لوح قلوبنا. أولاً، يسجل الله أعمالنا، أي الخطايا التي إرتكبناها، لأننا ضعفاء أمام الناموس. و عند تسجيل الخطايا على لوح قلوبنا، ندرك أننا خطاةٌ عندما ننظر إلى الناموس. لأنه سجله في قلوبنا وضمائرنا، فنحن نعرف أننا خطاةٌ أمام الله.
إنحنى يسوع المرة الثانية ليكتب على الأرض. يقول الكتاب المقدس أيضاً أن جميع ذنوبنا مسجلة في سفر الأعمال أمام الله (الرؤيا 20 : 12). إن اسم كل خاطئ وخطاياه مسجلة في السفر. وهي مسجلة أيضاً على لوح قلب الشخص. إن خطايانا مسجلة مرتين، في سفر الأعمال و على لوح قلوبنا.
الآثام مسجلة على لوح قلب كل شخص، صغيراً كان أم كبيراً. لهذا السبب لم يكن لديهم أي شيء ليقولوه أمام يسوع عن خطاياهم. إن أولئك الذين حاولوا رجم المرأة، كانوا عاجزين أمام كلماته.
متى يجري مسح خطايانا
المكتوبة في موضعين؟
عندما نتقبل خلاص الماء والدم
الذي ليسوع في قلوبنا.
ولكن عندما تنالوا خلاصه فإن جميع خطاياكم في سفر الأعمال يتم مسحها ويُسجل اسمكم في سفر الحياة. إن الذين تظهر أسمائهم في سفر الحياة يدخلون السموات. إن أعمالهم الصالحة و الأمور التي عملوها في هذا العالم من أجل ملكوت الله وبره، مسجلة أيضاً في سفر الحياة. إنهم مقبولون في السماء. إن الذين خلصوا من خطاياهم سيدخلون الأبدية.
تذكروا أن ذنوب كل إنسان مسجلة في موضعين، لذلك لا يستطيع أحد أن يخدع الله. لا يوجد ثمة شخص لم يخطئ أو لم يرتكب الزنا في قلبه. كل الناس خطاةٌ و غير كاملين.
إن الذين لم يقبلوا خلاص يسوع في قلوبهم ليس أمامهم سوى أن يتعذبوا لأجل ذنوبهم. فهم غير واثقين. و يخافون الله و البشر بسبب خطاياهم. و لكن في لحظة قبولهم بشارة الخلاص بالماء والروح في قلوبهم، فإن جميع خطاياهم المسجلة على ألواح قلوبهم و في سفر الأعمال تُمحى كلياً. لقد خلصوا من جميع خطاياهم.
يوجد سفر الحياة في السماء. وأسماء الذين يؤمنون بالخلاص بالماء والروح مسجلة في هذا السفر، و لهذا سيدخلون السماء. سيدخلون السماء ليس لأنهم لم يرتكبوا الخطايا في هذا العالم و إنما بسبب أنهم خَلصوا من كل خطاياهم بالإيمان بخلاص الماء والروح. إنه "ناموس الإيمان" رومية (3: 27).
اخوتي المسيحيين، كان الفريسيين و الكتبة خطاة مثلما كانت المرأة التي ضُبطت في ذات فعل الزنا.
في الحقيقة، ربما أنهم إرتكبوا خطايا أكثر لأنهم خدعوا أنفسهم و الآخرين ليصدقوا بأنهم لم يكونوا خطاةً. كان الزعماء الدينيين لصوصاً بتصاريح رسمية. كانوا لصوص النفوس، بكلمات أخرى، لصوص الحياة. فلقد تجرأوا على تعليم الآخرين بسلطان، مع أنهم لم ينالوا الخلاص بعد.
لا يوجد إنسان بلا خطية طبقاً للناموس. لكن يكمن للشخص أن يتبرر ليس لأنه لم يرتكب خطية وإنما لأنه قد خلص من كل الخطايا، ومثل هذا الشخص يسجل أسمه في سفر الحياة. الأمر المهم هو ما إذا كان اسمه قد كُتب في سفر الحياة أم لا. لأن الناس لا يمكنهم العيش طيلة حياتهم دون إرتكاب خطية، فلابد من خلاصهم بشكل أبدي ليتم تسجيل أسمائهم في سفر الحياة.
يعتمد قبولكم لتدخلوا السماء على ما إذا كنتم تؤمنون بالبشارة الصحيحة أم لا. ويعتمد نوالكم لنعمة الله على قبولكم لخلاص يسوع. ماذا حدث للمرأة التي أمسكت في الفعل؟ ربما قد ركعت على ركبتيها وأغلقت عينيها، لأنها عرفت أنها كانت ستموت. على الأغلب أنها كانت تبكي في خوف وتوبة. يصبح الناس صادقين مع أنفسهم عندما يواجهون الموت.
"آه، يا الهي، إنني أستحق الموت. من فضلك أقبل روحي في يديك، و إرحمني. أرجوك أن ترحمني، يا يسوع." لقد ناشدت يسوع طالبةً محبة الخلاص. "يا إلهي، إذا أدنتني، فسيُحكم عليّ، و إذا قلت أنني بلا خطية، حينئذ ستُمحى خطاياي. الاختيار لك." على الأرجح أنها كانت تقول كل هذه الأشياء. وربما اعترفت بأن كل شيء كان متروكاً ليسوع.
لم تقل هذه المرأة التي احضرت أمام يسوع "أنا أخطأت، أرجوك أن تغفر لي زناي." قالت: "أرجوك خلصني من خطاياي. إذا خلصتني من خطاياي فسأنال الخلاص. و إلا فسأذهب إلى جهنم. فأنا أحتاج إلى خلاصك. أحتاج محبة الله، وأحتاج أن يشفق عليّ." أغلقت عينيها و إعترفت بكونها خاطئة.
فسألها يسوع " أَيْنَ هُمْ أُولَئِكَ ٱلْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟" فأجابت: "«لَا أَحَدَ، يَا سَيِّدُ!» " فقال لها يسوع: "وَلَا أَنَا أَدِينُكِ." لم يحكم يسوع عليها لأنه قد أخذ جميع خطاياها بالفعل من خلال معموديته في نهر الأردن و كانت هي مخلصة بالفعل. الآن، يسوع، و ليس المرأة، هو الذي كان عليه أن يحاكم عن خطاياها.
و قال "و لا أنا أدينك."
هل أدانها يسوع؟
لا
هذه المرأة أُنعم عليها بالخلاص في يسوع. نالت الخلاص من جميع خطاياها. يقول ربنا يسوع لنا أنه كفَّر عن جميع خطايانا و أننا جميعاً صرنا أبراراً.
و يقول لنا ذلك في الكتاب المقدس. لقد مات على الصليب ليدفع ثمن خطايانا التي حملها عنا بمعموديته في نهر الأردن. إنه يخبرنا بوضوح أنه كفر عن خطايا جميع الذين يؤمنون بخلاص معموديته وتلقيه الحكم عنها على الصليب. كلنا نحتاج لكلمات يسوع المكتوبة و نحتاج للتمسك بها. عندئذ، سنتبارك جميعاً بالخلاص.
"يا الله، ليس لي استحقاق أمامك. ليس هناك شيء صالح في داخلي. ليس لدى ما أقدمه أمامك سوى خطاياي. و لكني أؤمن أن يسوع هو رب خلاصي. فهو أخذ جميع خطاياي عند نهر الأردن و كفَّر عنها على الصليب. أخذ كل خطاياي بمعموديته ودمه. أنا أؤمن بك يا رب."
هكذا يتم خلاصك. يسوع لا "يديننا". بل أعطانا الحق أن نكون أبناء الله: أي أنه رفع كل خطايا الذين يؤمنون بكفارة الماء و الروح و جعلهم أبرار.
أصدقائي الأعزاء! إن المرأة قد خلصت. المرأة التي أمسكت تزني تباركت بالخلاص من قبل ربنا يسوع. يمكننا أيضاً أن نتبارك هكذا. كل شخص يعرف خطاياه و يطلب من الله أن يرحمه، و كل شخص يؤمن بكفارة الماء والروح في يسوع، ينال بركة الخلاص من الله. أولئك الذين يعترفون بكونهم آثمين أمام الله، يمكنهم نوال الخلاص، أما الذين لا يدركون خطاياهم لا يمكنهم نوال بركة الخلاص.
رفع يسوع كل خطايا العالم (يوحنا 1 : 29). أي إنسان خاطئ في العالم يمكن خلاصه لو آمن بيسوع. قال يسوع للمرأة: "ولا أنا أدينك". قال أنه لا يدينها لأن جميع خطاياها صارت عليه بالفعل بمعموديته. أخذ جميع خطايانا على نفسه، و قبل الحكم لأجلها نيابة عنا.
يجب أن نخلص أمام يسوع
من الأعظم محبة الله أم دينونته؟
محبة ﷲ
يقوم الفريسيون و الحجارة في أيديهم، و كذلك زعماء الدين هذه الأيام، بتفسير الناموس حرفياً. فهم يؤمنون، أنه طالما أن الناموس يخبرنا ألا نزني، فإن الذي يخطئ هكذا سيُرجم بالحجارة حتى الموت. ينظرون إلى المرأة والشهوة في عيونهم متظاهرين أنهم لم يرتكبوا الزنا. لا يمكن خلاصهم و لا إنقاذهم. كان الفريسيين والكتبة كانوا رجال الأخلاق في هذا العالم. لم يكونوا الذين دعاهم يسوع. هؤلاء الناس لم يسمعوا منه أبداً قوله: "ولا أنا أدينك".
فقط المرأة التي قُبض عليها و هي تزني سمعت تلك الكلمات البهيجة. فإذا كنت صادقاً أمامه فيمكن لك أن تتبارك مثلها. "يا الله، لا يمكنني سوى أن أرتكب الزنا طيلة عمري. ولأنني من كثرة ما أفعلها، لا أدرك أنني أرتكبها. أرتكب تلك الخطية عدة مرات كل يوم."
عندما نتقبل الناموس و حقيقة كوننا خطاة لابد أن نموت و نواجه الله بصدق قائلين: "يا الله، هذا ما أنا عليه. أرجوك أن تخلصني"، فإن الله سيباركنا بخلاصه.
تفوقت محبة يسوع، أي بشارة الماء و الروح، على دينونة الله العادلة. "ولا أنا أدينك". فهو لا يحكم علينا. بل يقول: "أنتم مخَّلصين". ربنا يسوع المسيح هو إله الرحمة. و قد خلصنا من جميع خطايا العالم.
إلهنا هو إله العدل و إله المحبة. محبة الماء و الروح أعظم من دينونة الله.
إن محبته أعظم من عدله
لماذا خلصنا الله جميعاً؟
لأن محبته أعظم من عدله.
لو كان الله نفذ حكمه من أجل تحقيق عدله، لكان قد حكم على جميع الخطاة وأرسلهم إلى جهنم. و لكن بما أن محبة يسوع، التي تنقذنا من الدينونة، أعظم، لذلك أرسل الله ابنه الوحيد، يسوع. و أخذ يسوع عنا كل خطايانا على عاتقه و تلقى الحكم العادل نيابة عنا جميعاً. و الآن أي شخص يؤمن بيسوع كمخلص له يصبح ابنه و يكون باراً. و لأن محبته أعظم من عدله فقد خلصنا جميعاً.
يجب علينا أن نشكر الله لأنه لا يحكم علينا بعدله فقط. في أحد المرات أخبر يسوع الكتبة والفريسيين وتلاميذهم هذا: " فَٱذْهَبُوا وَتَعَلَّمُوا مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لَا ذَبِيحَةً، لِأَنِّي لَمْ آتِ لِأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى ٱلتَّوْبَةِ» " (متى 9 : 13). ربما يظل بعض الناس يذبحون بقرة أو شاه كل يوم و يقدمونها إلى الله، مصلين: "يا الله إغفر لي خطاياي كل يوم." لا يريد الله قرابيننا، و إنما يريد إيماننا بكفارة الماء والروح. يريد لنا أن نخلص ونتحرر. فهو يريد أن يعطينا محبته و يريد أن يتقبل إيماننا. هل يمكنكم جميعاً فهم ذلك؟ أعطانا يسوع خلاصه الكامل.
يكره يسوع الخطية، لكنه يتحرق حباً للجنس البشري، المخلوق على صورة الله. وقد قرر حتى قبل بداية الخليقة أن يجعلنا ابناءه، ومحى خطايانا جميعها بمعموديته وبدمه. فقد خلقنا الله ليخلصنا في نهاية المطاف و ليلبسنا ثوب بر يسوع، و ليجعلنا ابناءه. هذه هي المحبة التي لديه لنا، نحن خليقته.
لو حكم الله علينا فقط طبقاً لناموسه العادل، فإننا، نحن الخطاة كلنا كان سيتوجب علينا أن نموت. و لكنه خلصنا عن طريق المعمودية و الحكم على ابنه على الصليب. هل تؤمنون؟ هيا بنا نثبت ذلك من العهد القديم.
وضع هارون يديه على كبش الفداء
مَن نقل جميع خطايا إسرائيل إلى
التيس الحي كممثل لهم؟
رئيس الكهنة
جميع خطايا هذا العالم قد كُفر عنها بطقوس العهد القديم و معمودية العهد الجديد. في العهد القديم، كانت جميع خطايا إسرائيل السنوية يُكفر عنها بواسطة رئيس الكهنة، الذي كان يضع يديه على رأس تيس حي بلا عيب.
" وَيَضَعُ هَارُونُ يَدَيْهِ عَلَى رَأْسِ ٱلتَّيْسِ ٱلْحَيِّ وَيُقِرُّ عَلَيْهِ بِكُلِّ ذُنُوبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكُلِّ سَيِّئَاتِهِمْ مَعَ كُلِّ خَطَايَاهُمْ، وَيَجْعَلُهَا عَلَى رَأْسِ ٱلتَّيْسِ، وَيُرْسِلُهُ بِيَدِ مَنْ يُلَاقِيهِ إِلَى ٱلْبَرِّيَّةِ" (لاويين 16: 21).
هكذا كان التكفير عنهم في أيام العهد القديم. و من أجل الخلاص من الخطايا اليومية، كان الواحد يحضر حملاً أو نعجة بلا عيوب إلى خيمة الإجتماع و يقدمها على المذبح. يضع يديه على رأس الذبيحة و تنتقل جميع خطاياه إليها. و من ثم تُقتل الذبيحة و يُوضع دمها على قرون المذبح بواسطة الكاهن.
كان هناك قرون على زوايا المذبح الأربعة. ترمز هذه القرون إلى أسفار الأعمال المذكورة في رؤيا 20 : 12. و دم الذبيحة الباقي يُرش على الأرض أيضاً. وترمز الأرض إلى قلب الإنسان لان الإنسان قد تم خلقه من التراب. كان الناس يكفرون عن ذنبوهم اليومية بهذه الطريقة.
و نظرًاً لأنهم لا يستطيعون تقديم ذبائح عن خطاياهم يومياً، لذلك سمح الله لهم بالتكفير مرة في العام عن كل خطايا السنة. كان يتم هذا في اليوم العاشر من الشهر السابع و هو يوم الكفارة. في ذلك اليوم، يحضر رئيس الكهنة، ممثل جميع شعب إسرائيل، تيسين و يضع يديه عليهما لنقل كل خطايا الشعب إليهما ويقدمهما أمام الله لعمل الكفارة عن شعب اسرائيل.
" وَيَضَعُ هَارُونُ يَدَيْهِ عَلَى رَأْسِ ٱلتَّيْسِ ٱلْحَيِّ وَيُقِرُّ عَلَيْهِ بِكُلِّ ذُنُوبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكُلِّ سَيِّئَاتِهِمْ مَعَ كُلِّ خَطَايَاهُمْ، وَيَجْعَلُهَا عَلَى رَأْسِ ٱلتَّيْسِ".
عين الله هارون، رئيس الكهنة، ليكون ممثل لإسرائيل. بدلاً من أن يقوم كل شخص بوضع يديه على الذبيحة بشكل منفرد، يقوم رئيس الكهنة، كممثل عن جميع الشعب، بوضع يديه على رأس التيس الحي من أجل تكفير كل خطايا السنة.
و هو يعدد جميع خطايا إسرائيل أمام الله: "يا الله، أبنائك الإسرائيليون قد أذنبوا. عبدنا الأوثان و خالفنا جميع وصايا ناموسك و دعونا اسمك باطلاً وصنعنا آلهة أخرى وأحببناها أكثر منك. لم نحفظ قداسة السبت و لم نكرم أبوينا و قتلنا و إرتكبنا الزنا والسرقة... وإنخرطنا في الغيرة و المشاجرات."
لقد ذكر جميع الخطايا. "يا الله، لا شعب اسرائيل و لا أنا قادرين على تنفيذ أياً من شريعتك. و للخلاص من جميع تلك الخطايا، أضع يدي على رأس هذا التيس و أنقل له جميع تلك الخطايا". و من ثم يضع رئيس الكهنة يديه على رأس الضحية بدلاً من جميع الناس و ينقل كل الخطايا على رأس الذبيحة. الطقس، أو وضع اليدين معناه "أن ينقل" (لاويين 1 : 1 – 4 ، 16 : 20 – 21).
كيف اكتملت الكفارة في وقت العهد القديم؟
من خلال وضع اليدين على رأس ذبيحة الخطية
أعطى الله نظام تقديم الذبائح لشعب إسرائيل، حتى يتمكنوا من نقل كل خطاياهم، ويخلصوا. و حدد أنه يجب أن يكون هناك ذبيحة خطية، بلا عيب، و أنها يجب أن تموت بدلاً من الإنسان. و كان خلاص الخطاة يتم بتلك الطريقة.
و مع ذلك، ففي يوم الكفارة، تقتل ذبيحة الخطية و يُؤخذ دمها إلى داخل قدس الاقداس و يُرش على كرسي الرحمة سبع مرات. و هكذا يكفر عن خطايا شعب إسرائيل السنوية في اليوم العاشر من الشهر السابع.
يدخل رئيس الكهنة وحده في قدس الأقداس، لتقديم الذبيحة، لكن الناس يجتمعون في الخارج و يستمعون إلى صوت الأجراس الذهبية الموجودة على أفود رئيس الكهنة. وترن تلك الأجراس الذهبية سبع مرات مع رش الدم على كرسي الرحمة. و من ثم، يبتهج الناس أن كل خطاياهم تم التكفير عنها. إن صوت الأجراس الذهبية ينطوي على صوت البشارة المفرحة.
ليس صحيحاً أن يسوع يحب بعض الناس المعينين ويخلصهم وحدهم. أخذ يسوع كل خطايا العالم دفعة واحدة بمعموديته. و أراد أن يخلصنا جميعاً مرة و إلى الابد. لم يكن ممكناً التكفير عن خطايانا كل يوم؛ لذا تم التكفير عنها كلها دفعة واحدة.
كان التكفير في العهد القديم يتم من خلال طقس وضع الأيدي و دم ذبيحة الخطية. يضع هارون يديه على رأس التيس الحي أمام كل الناس و يعدد كل الخطايا التي قد إرتكبها الشعب خلال السنة، كان ينقل الخطايا إلى التيس أمام كل الإسرائيليين. أين تذهب خطايا الناس بعد وضع يدي رئيس الكهنة على تيس الفداء؟ تنتقل كلها إلى ذلك التيس.
و من ثم، يأخذ التيس "رجل مناسب". يأخذ التيس الذي عليه جميع خطايا شعب إسرائيل إلى البرية حيث لا يوجد ماء و لا عشب. عندئذ يهيم التيس في الصحراء تحت الشمس المحرقة و أخيراً يموت. مات التيس عن خطايا بني إسرائيل.
هذه هي محبة الله، محبة الفداء. على هذا النحو كانوا يكفرون عن خطايا عام في تلك الأيام. و لكننا نعيش في عصر العهد الجديد. و مضى الآن حوالي 2000 عام على مجيئ يسوع إلى عالمنا. جاء وتمم الوعد الذي قطعه في العهد القديم. جاء وكفر عن جميع خطايانا.
ليكفر عنا جميعاً
ما معنى يسوع؟
المخلص الذي سيخلص شعبه
من خطاياهم
لنقرأ من متى 1 : 20- 21. " وَلَكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هَذِهِ ٱلْأُمُورِ، إِذَا مَلَاكُ ٱلرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلًا: «يَا يُوسُفُ ٱبْنَ دَاوُدَ، لَا تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ ٱمْرَأَتَكَ. لِأَنَّ ٱلَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ. ٢١ فَسَتَلِدُ ٱبْنًا وَتَدْعُو ٱسْمَهُ يَسُوعَ. لِأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ»". (متى 1 : 20 - 21)
استعار أبانا الذي في السموات جسد العذراء مريم ليرسل ابنه إلى هذا العالم لتطهير خطايا العالم. فقد أرسل ملاكاً إلى مريم و قال لها: "و ها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع". و معنى ذلك أن الابن الذي يأتي خلال مريم سيصبح المخلص. إن يسوع المسيح معناه الشخص الذي سيخلص شعبه، بعبارة أخرى، المُخَلص.
كيف إذن، خلصنا يسوع جميعاً من خطايانا؟ إن الطريقة التي أخذ بها يسوع كل خطايا العالم كانت من خلال معموديته في نهر الأردن. و عندما تم تعميده على يد يوحنا المعمدان، إنتقلت جميع خطايا العالم عليه. لنقرأ متى 3: 13- 17.
" ١٣ حِينَئِذٍ جَاءَ يَسُوعُ مِنَ ٱلْجَلِيلِ إِلَى ٱلْأُرْدُنِّ إِلَى يُوحَنَّا لِيَعْتَمِدَ مِنْهُ. ١٤ وَلَكِنْ يُوحَنَّا مَنَعَهُ قَائِلًا: «أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ، وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ!». ١٥ فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: «ٱسْمَحِ ٱلْآنَ، لِأَنَّهُ هَكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرٍّ». حِينَئِذٍ سَمَحَ لَهُ. ١٦ فَلَمَّا ٱعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ ٱلْمَاءِ، وَإِذَا ٱلسَّمَاوَاتُ قَدِ ٱنْفَتَحَتْ لَهُ، فَرَأَى رُوحَ ٱللهِ نَازِلًا مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِيًا عَلَيْهِ، ١٧ وَصَوْتٌ مِنَ ٱلسَّمَاوَاتِ قَائِلًا: «هَذَا هُوَ ٱبْنِي ٱلْحَبِيبُ ٱلَّذِي بِهِ سُرِرْتُ».".
ذهب يسوع إلى يوحنا العمدان ليخلصنا كلنا من خطايانا. مشى في الماء و أحنى رأسه أمام يوحنا: "يوحنا، عمدني الآن. فإنه يليق بنا جميعاً أن نتمم كل بر. بما أنني سآخذ جميع خطايا العالم و أخلص جميع الخطاة من خطاياهم، لذا أحتاج أن أخذ خطاياهم بالمعمودية. عمدني الآن! إسمح الآن!"
وهكذا، كان يليق إكمال كل بر. تعمد يسوع على يد يوحنا المعمدان في نهر الأردن وفي تلك اللحظة ذاتها، قد تم كل بر الله الذي خلصنا من خطايانا.
هكذا أخذ كل خطايانا. كل خطاياكم إنتقلت إلى يسوع أيضاً. هل تدركون هذا؟ آمنوا بفداء معمودية يسوع والروح، وستخلصون.
كيف تم كل بر؟
من خلال معمودية يسوع
وعد الله في البداية إسرائيل أنه سيطهر كل خطايا البشر بوضع الأيدي وتقدمة ذبيحة الخطية. ولكن بما أنه مستحيل على كل شخص أن يضع يديه على رأس التيس منفرداً، خصص الله هارون ليكون رئيس الكهنة حتى يتمكن من تقديم الذبيحة عن كل الناس. ومن ثم، نقل كل خطاياهم السنوية إلى رأس ذبيحة الخطية دفعة واحدة. هذه هي حكمة الله و قوة خلاصه. الله حكيم و عجيب.
أرسل ابنه يسوع ليخلص العالم كله. لذلك كانت ذبيحة الخطية معدة. و الآن، لابد أن يوجد ممثل عن جميع الجنس البشري، شخص يمكنه وضع يديه على رأس يسوع و ينقل جميع خطايا العالم إليه. كان ذلك الممثل، يوحنا المعمدان. و مكتوب في الكتاب المقدس أن الله أرسل ممثل البشرية كلها أمام يسوع.
و كان يوحنا المعمدان، آخر رئيس كهنة للجنس البشري. كما هو مكتوب في متى 11 : 11، " لَمْ يَقُمْ بَيْنَ ٱلْمَوْلُودِينَ مِنَ ٱلنِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا ٱلْمَعْمَدَانِ " فهو يعتبر الممثل الوحيد للبشر. أرسل الله يوحنا كممثل لكل البشرية حتى يتمكن من تعميد يسوع ونقل كل خطايا العالم إليه.
إذا ذهب الستة بلايين شخص، الذين على الأرض، إلى يسوع الآن، وتوجب على كل منهم أن يضع يديه على يسوع لنقل خطاياه، ماذا كان سيحدث لرأسه؟ إذا وضع أكثر من ستة بلايين شخص في هذا العالم أيديهم على يسوع، فلن يكون مشهداً جميلاً. فقد يضغط بعض الناس المتحمسون بكل قوة لدرجة أن يتساقط شعره. و على هذا، فإن الله في حكمته خصص يوحنا ليكون ممثلاً عنا. و نقل كل خطايا العالم إلى يسوع دفعة واحدة و إلى الأبد.
مكتوب في متى 3: 13، " حِينَئِذٍ جَاءَ يَسُوعُ مِنَ ٱلْجَلِيلِ إِلَى ٱلْأُرْدُنِّ إِلَى يُوحَنَّا لِيَعْتَمِدَ مِنْهُ". كان هذا عندما كان يسوع في الثلاثين من عمره. فقد اختتن يسوع بعد ثمانية أيام من مولده، و هناك القليل من الكلمات مدونة عن الفترة من ذلك الحين إلى سن الثلاثين.
و السبب في أن يسوع كان عليه الانتظار حتى يبلغ الثلاثين من عمره كان حتى يصبح رئيس كهنة السماء الشرعي طبقاً للعهد القديم. ففي سفر التثنية، أخبر الله موسى أن رئيس الكهنة يجب أن يكون في الثلاثين من عمره على الأقل قبل أن يخدم رئاسة الكهنوت. كان يسوع رئيس الكهنة السماوي. هل تؤمنون بذلك؟
في العهد الجديد في متى 3: 13- 14، يقول: " ١٣ حِينَئِذٍ جَاءَ يَسُوعُ مِنَ ٱلْجَلِيلِ إِلَى ٱلْأُرْدُنِّ إِلَى يُوحَنَّا لِيَعْتَمِدَ مِنْهُ. ١٤ وَلَكِنْ يُوحَنَّا مَنَعَهُ قَائِلًا: «أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ ". من هو ممثل البشرية؟ يوحنا المعمدان. و من ثم، من هو ممثل السماء؟ إنه يسوع المسيح. لقد التقى الممثلان. و من هو الأعظم؟ بالطبع ممثل السماء هو الأعظم.
لذلك يوحنا المعمدان الذي كان جريئاً لدرجة أنه دعا زعماء الدين في تلك الأيام "يا أولاد الأفاعي! توبوا!" فجأة أصبح متواضعاً أمام يسوع " أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ! ". عند تلك اللحظة، قال له يسوع " «ٱسْمَحِ ٱلْآنَ، لِأَنَّهُ هَكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرٍّ» ".
جاء يسوع إلى هذا العالم ليكمل بر الله، و قد أكمل عندما تعمد على يد يوحنا المعمدان.
" حِينَئِذٍ سَمَحَ لَهُ. ١٦ فَلَمَّا ٱعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ ٱلْمَاءِ، وَإِذَا ٱلسَّمَاوَاتُ قَدِ ٱنْفَتَحَتْ لَهُ، فَرَأَى رُوحَ ٱللهِ نَازِلًا مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِيًا عَلَيْهِ، ١٧ وَصَوْتٌ مِنَ ٱلسَّمَاوَاتِ قَائِلًا: «هَذَا هُوَ ٱبْنِي ٱلْحَبِيبُ ٱلَّذِي بِهِ سُرِرْتُ»".
هذا ما حدث عندما تعمد يسوع. إنفتحت أبواب السموات عندما تعمد على يد يوحنا المعمدان و أخذ كل خطايا العالم.
" وَمِنْ أَيَّامِ يُوحَنَّا ٱلْمَعْمَدَانِ إِلَى ٱلْآنَ مَلَكُوتُ ٱلسَّمَاوَاتِ يُغْصَبُ، وَٱلْغَاصِبُونَ يَخْتَطِفُونَهُ. " (متى 11: 12).
تنبأ كل ناموس الله و الأنبياء حتى يوحنا المعمدان: " وَمِنْ أَيَّامِ يُوحَنَّا ٱلْمَعْمَدَانِ إِلَى ٱلْآنَ مَلَكُوتُ ٱلسَّمَاوَاتِ يُغْصَبُ، وَٱلْغَاصِبُونَ يَخْتَطِفُونَهُ." كل شخص يؤمن بمعمودية يسوع يمكنه دخول ملكوت السماء بدون إستثناء.
" و لا أنا أدينك"
لماذا دينَ يسوع على الصليب؟
لأنه أخذ جميع خطايانا
تعمد يسوع على يد يوحنا المعمدان و أخذ جميع خطايا العالم. و في وقت لاحق، أخبر المرأة التي أمسكت في فعل الزنا "و لا أنا أدينك". لم يدين المرأة و ذلك لأنه أخذ جميع خطايا العالم عند نهر الأردن، و هو نفسه لا المرأة، كان عليه أن يدألاجل تلك الخطايا.
محى يسوع جميع خطايا العالم. و يمكننا أن نلاحظ كم كان خائفاً من الألم الذي كان عليه أن يتحمله على الصليب لأن " أُجْرَةَ ٱلْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ ". (رومية 6 : 23) فقد صلى ثلاث مرات إلى الله على جبل الزيتون ليأخذ عنه ذلك الحكم. كان يسوع لحماً و دماً، تماماً مثل باقي البشر، لذلك يمكن تفهم أنه كان خائفاً من الألم. كان على يسوع أن يسفك دمه لتنفيذ الحكم.
مثلما كان على ذبيحة الخطية في العهد القديم أن يُسفك دمها لتدفع ثمن الخطايا، كان يجب أن يُضحى به على الصليب. كان قد أخذ بالفعل جميع خطايا العالم والآن عليه أن يدفع حياته ثمناً لأجل خلاصنا. عرف يسوع بأنه كان عليه أن يدان أمام الله.
لم يكن على يسوع نفسه أي خطية في قلبه. و لكن بما أن جميع الخطايا نُقلت إليه من خلال معموديته، لذا كان يتوجب الآن على الله أن يحكم على ابنه. وعلى هذا، أولاً، تم تنفيذ عدل الله و ثانياً منحنا محبته من أجل خلاصنا. لذلك كان على يسوع أن يُدان على الصليب.
"و أنا لا أحكم عليك، ولا أقاضيك." جميع خطايانا، المقصودة و غير المقصودة، المعروفة و غير المعروفة، كان يجب أن تدان أمام الله.
و مع هذا، فإن الله لم يحكم علينا و لكنه حكم على يسوع، الذي أخذ خطايانا على عاتقه بمعموديته. لم يُرد الله أن يحكم على الخطاة بسبب محبته و عطفه. إن المعمودية و الدم على الصليب كانا حبه الفدائي لنا. " لِأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ ٱللهُ ٱلْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ٱبْنَهُ ٱلْوَحِيدَ، لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ ٱلْحَيَاةُ ٱلْأَبَدِيَّةُ. " ( يو 3: 16) هكذا عرفنا عن محبته. لم يدين يسوع المرأة التي أمسكت في الزنا. فهي قد عرفت بأنها كانت خاطئة لأنها ضُبطت أثناء ممارسة الزنا. لم يكن لديها خطية في قلبها فقط و لكن نفذتها أيضاً بجسدها. ولم يكن هناك أي وسيلة تستطيع أن تنكر بها خطيتها. ولكن، لأنها آمنت أن يسوع أخذ كل خطاياها، تم خلاصها. إذا آمنا بكفارة يسوع سننال الخلاص. آمنوا بذلك! فذلك لأجل خيرنا.
مَن هم الأكثر بركة؟
أولئك الذين بلا خطية
يرتكب كل الناس الخطية. يرتكب كل الناس الزنا. و لكن لا يُحاكم كل الناس على خطاياهم. لقد أخطأنا جميعنا، و لكن أولئك الذين يؤمنون بكفارة يسوع المسيح هم بلا خطية في قلوبهم. إن الذي بخلاص يسوع هو أسعد الناس. فأولئك الذين نالوا الخلاص من كل خطاياهم هم الأكثر نعمة، الذين هم الآن أبرار في يسوع.
يخبرنا الله عن السعادة في رومية 4: 7، "«طُوبَى لِلَّذِينَ غُفِرَتْ آثَامُهُمْ وَسُتِرَتْ خَطَايَاهُمْ." سنخطئ حتى لحظة الموت. فنحن خارجين عن الناموس وغير كاملين أمام الله. و سنستمر في ارتكاب الخطايا حتى مع علمنا بناموس الله. إننا ضعفاء جداً.
لكن الله خلصنا بمعمودية و دم ابنه الوحيد و يخبرنا، أنتم و أنا، بأننا لم نعد بعد خطاة و أننا الآن أبرار أمامه. و يقول لنا أننا ابنائه.
بشارة الماء و الروح هي بشارة الخلاص الأبدي. هل تؤمنون بذلك؟ الذين يؤمنون، يدعوهم أبراراً، و مخلصين، و يدعوهم أبنائه. من هو أسعد إنسان في هذا العالم؟ الذي يؤمن و الذي خَلُصَ بالإيمان بالبشارة الصحيحة. هل خلصتم؟
هل أغفل يسوع أخذ خطاياك؟ لا، أخذ كل خطاياك بمعموديته. آمن بذلك. آمن ونل الخلاص من جميع خطاياك. لنقرأ يوحنا 1 : 29 .
تماماً كما لو أنها جُرفت بمكنسة
كم من الخطايا أخذها يسوع؟
كل خطايا العالم
"وَفِي ٱلْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلًا إِلَيْهِ، فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ ٱللهِ ٱلَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ ٱلْعَالَمِ! " (يوحنا 1 : 29).
" هُوَذَا حَمَلُ ٱللهِ ٱلَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ ٱلْعَالَمِ!"
نقل يوحنا المعمدان جميع خطايا العالم إلى يسوع في نهر الأردن. و في اليوم التالي شهد أن يسوع هو حمل الله الذي رفع كل خطايا العالم. أخذ يسوع على عاتقه كل خطايا العالم.
و تشير كل خطايا العالم إلى كل الخطايا التي يرتكبها الجنس البشرى في هذا العالم، منذ بدء الخليقة وحتى النهاية. قبل حوالي ألفي سنة مضت، أخذ يسوع كل خطايا العالم و خلصنا. و كحمل الله، أخذ كل خطايانا و حوكِم بدلاً منا.
نُقلت أي خطيئة نرتكبها نحن بني البشر إلى يسوع. و أصبح يسوع حمل الله الذي رفع خطايا العالم جميعها.
جاء يسوع الى هذا العالم كانسان متواضع، كالشخص الذي سينقذ كل خطاة العالم. إننا نرتكب الخطية لأننا ضعفاء، أشرار، جهلة، و لأننا طائشين و غير كاملين. بكلمات أخرى، نرتكب الخطية لأننا ورثنا الخطية من سلفنا المشترك، آدم. كل تلك الخطايا جُمعت ووُضعت على رأس يسوع بمعموديته في نهر الأردن. وأنهاها كلها بموت جسده على الصليب. تم دفنه لكن أقامه الله من بين الأموات في اليوم الثالث.
و كمخلص جميع الخطاة و كالمنتصر و كالقاضي، يجلس يسوع الآن عن يمين الله. لا يحتاج إلى تخليصنا مرة تلو الأخرى، كل ما علينا فعله هو أن نؤمن به لنخلص. تنتظر الحياة الأبدية الذين يؤمنون، و ينتظر الهلاك الذين لا يؤمنون. لا يوجد خيار آخر.
خلصكم يسوع جميعاً. أنتم أسعد الناس على الأرض. و بالتأكيد سترتكبون خطايا في المستقبل بسبب ضعفكم، لكنه أخذ جميع تلك الخطايا أيضاً.
هل بقيت ثمة خطية صغيرة في قلوبكم؟ --لا--
هل أخذها يسوع كلها؟ --نعم! فعل ذلك--
إن كل الناس سواسية. لا يوجد شخص أقدس من جاره. و لكن لأن الكثير من الناس منافقين، فإنهم يعتقدون أنهم ليسوا خطاة. و لكن في الحقيقة هم خطاةٌ أيضاً. يعتبر هذا العالم بمثابة الصوبة التي تنمو فيها الخطية.
عندما تخرج النساء من بيوتهن يضعن أحمر الشفاه على شفاههن و البودرة على وجوههن و يصففن شعرهن و يلبسن ثيابً لطيفة والأحذية ذات الكعب العالي… أيضاً يذهب الرجال إلى الحلاق لقص شعورهم و يعتنون بأنفسهم و يرتدون أجمل القمصان وربطات العنق الأنيقة و يلمعون أحذيتهم.
لكن فيما يبدون كأمراء و أميرات من الخارج، هم في منتهى القذارة من الداخل. هل يجعل المال، الناس سعداء؟ هل تجعل الصحة، الناس سعداء؟ لا.
فقط الخلاص الأبدي، أي مغفرة الخطايا كلها، تجعل الناس سعداء حقاً. مهما بدا الشخص سعيداً من الخارج، فإنه تعيس إذا كان في قلبه خطية. يعيش ذلك الشخص خائفاً من الدينونة.
إن الشخص المُخّلص جرئ مثل أسد حتى لو كانت ملابسه بالية. لا توجد خطية في قلبه. "شكراً لك يا رب، فقد خلصت آثماً مثلي، مسحت كل خطاياي. أعرف أنني لست مستحقاً لأنال محبتك، لكنني أسبحك على تخليصك لي. فإنني إلى الأبد مُخلص من خطاياي. المجد لله!"
الشخص المُخّلص هو شخص سعيد حقاً. الشخص الذي تبارك بنعمة الله التي للخلاص، حقاً هو شخص سعيد.
لأن يسوع، "حمل الله الذي يرفع خطية العالم"، قد أخذ كل خطايانا، فإننا بلا خطية. "أتم" يسوع الخلاص لنا على الصليب. جميع خطايانا بما فيها خطاياكم وخطاياي متضمنة في "خطايا العالم" لذلك جميعنا خلصنا.
بإرادة الله
هل لدينا خطية في قلوبنا عندما نكون
في يسوع المسيح؟
لا، ليس لدينا.
أصدقائي الأعزاء، إن المرأة التي ضُبطت تزني آمنت بكلمات يسوع و خلصت. قصتها مسجلة في الكتاب المقدس لأنها تباركت بخلاص الله الأبدي. لكن الكتبة والفريسيين المنافقين هربوا من يسوع.
إذا آمنتم بيسوع، فالسموات تنتظركم، و لكن إذا تركتم يسوع فستذهبون إلى الجحيم. إذا آمنتم بأعمال بره، فها هي السموات، و لكن إذا لم تؤمنوا بأعماله، فإنها جهنم. ليس الفداء بفضل مجهود الشخص الفردي و إنما بفضل خلاص يسوع.
لنقرأ العبرانيين 10. "١ لِأَنَّ ٱلنَّامُوسَ، إِذْ لَهُ ظِلُّ ٱلْخَيْرَاتِ ٱلْعَتِيدَةِ لَا نَفْسُ صُورَةِ ٱلْأَشْيَاءِ، لَا يَقْدِرُ أَبَدًا بِنَفْسِ ٱلذَّبَائِحِ كُلَّ سَنَةٍ، ٱلَّتِي يُقَدِّمُونَهَا عَلَى ٱلدَّوَامِ، أَنْ يُكَمِّلَ ٱلَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ. ٢ وَإِلَّا، أَفَمَا زَالَتْ تُقَدَّمُ؟ مِنْ أَجْلِ أَنَّ ٱلْخَادِمِينَ، وَهُمْ مُطَهَّرُونَ مَرَّةً، لَا يَكُونُ لَهُمْ أَيْضًا ضَمِيرُ خَطَايَا. ٣ لَكِنْ فِيهَا كُلَّ سَنَةٍ ذِكْرُ خَطَايَا. ٤ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا. ٥ لِذَلِكَ عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى ٱلْعَالَمِ يَقُولُ: «ذَبِيحَةً وَقُرْبَانًا لَمْ تُرِدْ، وَلَكِنْ هَيَّأْتَ لِي جَسَدًا. ٦ بِمُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ لِلْخَطِيَّةِ لَمْ تُسَرَّ. ٧ ثُمَّ قُلْتُ: هَأَنَذَا أَجِيءُ. فِي دَرْجِ ٱلْكِتَابِ مَكْتُوبٌ عَنِّي، لِأَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا ٱللهُ». ٨ إِذْ يَقُولُ آنِفًا: «إِنَّكَ ذَبِيحَةً وَقُرْبَانًا وَمُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ لِلْخَطِيَّةِ لَمْ تُرِدْ وَلَا سُرِرْتَ بِهَا». ٱلَّتِي تُقَدَّمُ حَسَبَ ٱلنَّامُوسِ. ٩ ثُمَّ قَالَ: «هَأَنَذَا أَجِيءُ لِأَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا ٱللهُ». يَنْزِعُ ٱلْأَوَّلَ لِكَيْ يُثَبِّتَ ٱلثَّانِيَ. ١٠ فَبِهَذِهِ ٱلْمَشِيئَةِ نَحْنُ مُقَدَّسُونَ بِتَقْدِيمِ جَسَدِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ مَرَّةً وَاحِدَةً." (عبرانيين 10 :1 - 10)
"بمشيئة الله" قدم يسوع حياته ليأخذ خطايانا جميعها دفعة واحدة و حوكم دفعة واحدة ثم قام.
لذلك تقدسنا. "نحن مقدسون" (عبرانيين 10 : 10) مكتوبة في زمن الماضي التام. }أي حسب الترجمة الإنجليزية للكتاب المقدس نسخة الملك جيمس{ ومعنى ذلك، أن الخلاص قم تم نهائياً. ولا يحتاج لأن يذكر مجدداً، لقد تقدستم.
"١١ وَكُلُّ كَاهِنٍ يَقُومُ كُلَّ يَوْمٍ يَخْدِمُ وَيُقَدِّمُ مِرَارًا كَثِيرَةً تِلْكَ ٱلذَّبَائِحَ عَيْنَهَا، ٱلَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ ٱلْبَتَّةَ أَنْ تَنْزِعَ ٱلْخَطِيَّةَ. ١٢ وَأَمَّا هَذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ ٱلْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى ٱلْأَبَدِ عَنْ يَمِينِ ٱللهِ، ١٣ مُنْتَظِرًا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى تُوضَعَ أَعْدَاؤُهُ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْهِ. ١٤ لِأَنَّهُ بِقُرْبَانٍ وَاحِدٍ قَدْ أَكْمَلَ إِلَى ٱلْأَبَدِ ٱلْمُقَدَّسِينَ." (عب 10: 11- 14)
لقد تبررتم جميعاً إلى الأبد. إذا إرتكبت الخطية غداً، هل ستصبح خاطئاً مرة ثانية؟ ألم يأخذ يسوع تلك الخطايا أيضاً؟ لقد أخذها. أخذ كل خطايا المستقبل أيضاً.
"١٥ وَيَشْهَدُ لَنَا ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ أَيْضًا. لِأَنَّهُ بَعْدَمَا قَالَ سَابِقًا: ١٦ «هَذَا هُوَ ٱلْعَهْدُ ٱلَّذِي أَعْهَدُهُ مَعَهُمْ بَعْدَ تِلْكَ ٱلْأَيَّامِ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ، أَجْعَلُ نَوَامِيسِي فِي قُلُوبِهِمْ وَأَكْتُبُهَا فِي أَذْهَانِهِمْ، ١٧ وَلَنْ أَذْكُرَ خَطَايَاهُمْ وَتَعَدِّيَاتِهِمْ فِي مَا بَعْدُ». ١٨ وَإِنَّمَا حَيْثُ تَكُونُ مَغْفِرَةٌ لِهَذِهِ لَا يَكُونُ بَعْدُ قُرْبَانٌ عَنِ ٱلْخَطِيَّةِ." (عب 10: (18-15
إن المقصود بعبارة "مغفرة لهذه" هو أنه غفر كل خطايا العالم. يسوع هو مخلصنا، مخلصي و مخلصكم. الإيمان بيسوع خلصنا. هذا هو الفداء في يسوع و هذه هي أعظم نعمة وعطية من الله. أنتم و أنا الذين تم فدائنا من كل خطايانا، نعتبر أكثر الذين نلنا النعمة.